يدخل آلاف الجرحى من مبتوري الأطراف في قطاع غزة فصلاً جديداً ومؤلماً من فصول المعاناة الإنسانية والجسدية، حيث يواجهون واقعاً مريرياً تفرضه عليهم سلطات الاحتلال الصهيوني عبر إحكام حصارها الخانق ومنع إدخال المواد الخام والمستلزمات الطبية اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية، هذا المنع المتعمد يحول بين هؤلاء الضحايا وبين فرصة الاندماج مجدداً في حياتهم الجديدة التي فرضتها عليهم الإصابة، ليجدوا أنفسهم في دوامة انتظار إضافية لا أفق زمني لها، رغم خضوع الكثيرين منهم لبرامج التأهيل الجسدي الطويلة وباتت أجسادهم مهيأة تماماً لاستقبال الطرف التعويضي.
وتتفاقم الظروف الصحية والنفسية القاسية التي تعصف بمبتوري الأطراف داخل خيام اللجوء ومراكز النزوح المتهالكة، في ظل غياب أدنى مقومات الرعاية الطبية الفائقة والنفاد الكامل للأدوية التخصصية والمستلزمات الجراحية من المستشفيات، إذ يخوض الجرحى معارك يومية صامتة ضد الأوجاع العصبية الحادة والصدمات النفسية الناتجة عن فقدان أطرافهم، وسط حرمان ممنهج يفرضه الاحتلال يمنعهم من السفر لاستكمال رحلاتهم العلاجية في الخارج، مما يحول تضحياتهم وصمودهم الأسطوري إلى معاناة مستمرة وتحدٍ دائم للبقاء على قيد الحياة بكرامة.
إن تعمد العدو الصهيوني حظر دخول المواد الأساسية المخصصة لتأهيل المعاقين والجرحى، مثل السيليكون والكربون والمواد اللوجستية الهندسية، يمثل جريمة عقاب جماعي تهدف إلى تعطيل الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل طموحها بالانخراط في المجتمع، ورغم هذا الخنق الممنهج والتدمير الكامل للصروح الطبية الكبرى وفي مقدمتها مستشفى حمد للأطراف الصناعية، فإن الإرادة الفلسطينية تتجلى في محاولات الطواقم الفنية المحلية والمهندسين لاستحداث بدائل بدائية لتخفيف معاناة الضحايا، متمسكين بالأمل في كسر الطوق الظالم ونيل حقوقهم الإنسانية الكاملة. أخبار ذات صلة صور الأقمار الصناعية تكشف انخفاض الإضاءة الليلية بالقطاع إلى أقل من الخمس أوروبا توافق على تأخير نشر صور الأقمار الصناعية لمنطقة الخليج بطلب أمريكي
ويقف المجتمع الدولي والمنظمات الأممية الحقوقية موقف المتفرج العاجز أمام هذه المحرقة اللوجستية التي تستهدف فئة الجرحى والمبتورين، دون ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال لفتح المعابر الحيوية وتسهيل تدفق المساعدات الطبية التخصصية، وتبقى آمال هؤلاء الجرحى معلقة على ما تسفر عنه المحادثات السياسية الجارية برعاية الوسطاء لفرض الانسحاب العسكري الصهيوني الكامل وتفعيل اللجان الوطنية لإعادة الإعمار والتعافي، لإنهاء عذابات آلاف العائلات المكلومة التي باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات الشحيحة.
ويروي الشاب يوسف النجار، البالغ من العمر 24 عاماً، قصة صموده فوق كرسي متحرك داخل خيمته بوسط قطاع غزة، بعد أن بترت قدمه اليمنى إثر قصف جوي صهيوني استهدف منزل عائلته.
ويصف كيف خاض غمار مرحلة التأهيل الطبي والتمارين القاسية لعدة أشهر تحت إشراف طواقم العلاج الطبيعي البدائية، حتى أبلغوه رسمياً بأن عضلات فخذه وموضع البتر باتا جاهزين تماماً لاستقبال الطرف الصناعي والوقوف مجدداً، لكن الفرحة لم تكتمل بسبب إغلاق المعابر ونفاد المواد الخام اللازمة للتصنيع.
💬 التعليقات (0)