الرئيس "ترامب" يُرسل صهره "كوشنير" إلى "نتنياهو" في محاولة لإنقاذ خطته من التجميد بالحد الادنى لمدة ثلاثة أشهر نتيجة للإنتخابات الإسرائيلية في نهاية تشرين اول/ اكتوبر، ويبدو أن موقف الوسطاء والذي أعلنه وزير الخارجية التركي السيد "هاكان فيدان" حيث قال: "رغم وفاء الجانب الفلسطيني بالتزاماته المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن عدم اتخاذ إسرائيل خطوات إضافية قد يدفعنا وبقية الوسطاء إلى اتخاذ خطوة جذرية مشتركة"، بل قال ان "تركيا" والوسطاء "مصر وقطر" تتوقع "من الولايات المتحدة الأمريكية أن تمارس الضغط اللازم على إسرائيل. وإلا، ستكون تركيا وقطر ومصر مضطرة لاتخاذ خطوات جذرية في هذا الصدد."
هذا يعني أن الأزمة مع "نتنياهو" سوف تتطور إقليميا مما سيؤثر بشكل كبير على خطط الرئيس "ترامب" للإقليم ككل، وهو الذي ينتظر انهاء التفاهمات مع "إيران" إذا كان بالإمكان الوصول إليها، لكي يُعلن عن مشروعه للسلام الإقليمي والمرتكز على توسيع الإتفاقيات "الأبراهيمية" أو أي صيغة أخرى تسمح بالتطبيع وبالذات مع "المملكة العربية السعودية"، خاصة أن في خطة الرئيس "ترامب" ذي العشرين وفي البند 19، والذي ينص على أن: "مع تقدم إعادة إعمار غزة وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بصورة كاملة، قد تتوافر الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما نقرّ بأنه تطلّع للشعب الفلسطيني."
ورغم أن الخطة لا تلتزم بشكل واضح في إقامة دولة فلسطينية، وتجعلها احتمالاً مشروطاً مرتبط بإعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية، لكن هذا لا يُعجب "نتنياهو" ولا يريده لا هو ولا اليمين الصهيوني، ويبدو أن موافقة "نتنياهو" على خطة الرئيس "ترامب" جائت في سياق انه كان لديهم إفتراض بأن حركة "حماس" سوف تُعطل تنفيذ الخطة لأنها سترفض تسليم ونزع السلاح، وفي سياق آخر بهدف إقناع الرئيس "ترامب" بالذهاب مع إسرائيل في حرب على إيران
كما أن البند 20 في خطة "ترامب" ينص على حوار أمريكي-إسرائيلي-فلسطيني للاتفاق على «أفق سياسي» للتعايش، وهذا أيضا لا يمكن قبوله من قبل اليمين الصهيوني المتطرف الذي يمثله "سموتريتش وبن غفير" والكثير من أعضاء الكنيست في الليكود وعلى رأسهم الإنتهازي "كاتس" والطامح للزعامة "نير بركات"
وما زاد الطين بله، هو ما جاء في خارطة الطريق التنفيذية التي أُعلنت في 31 يوليو/تموز 2026، والمتضمنة 15 بندا، حيث هناك البند الثامن الأكثر وضوحا بما يتعلق بالقضية الفلسطينية حيث يأتي في أحد فقراته على التالي: "ويؤدي تنفيذ هذه الخارطة، بما في ذلك مسألة الأسلحة وغيرها من بنود خطة السلام الشاملة، إلى تهيئة الظروف المناسبة لمسار موثوق نحو تحقيق تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة"، وهذا يكون وفق نفس البند بعد خلق الظروف المناسبة لذلك، عبر تنفيذ عملية نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وهذا ما لا يرد "نتنياهو" ولا حكومة اليمين المتطرف تضمنه في خارطة الطريق، مما دفع "نتنياهو" الى رفض كل الخطة المقترحة، لأنها ليس فقط تتحدث عن تنفيذ الإلتزامات بشكل متزامن، وإنما أيضا عن حق تقرير مصير للشعب الفلسطيني
إذا من شعارات التهجير، والنصر المطلق، والقضاء على حماس، إلى خطة الرئيس "ترامب"، وخارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته، والتي تأتي لكي تنسف كل ذلك، بل تفرض على حكومة اليمين الموافقة على ما هو يُناقض بشكل جوهري مبادئها وأيديولوجيتها المتمثلة في نفي وجود بمسمى إسمه شعب فلسطيني وأن لهذا الشعب حق في تقرير المصير واقامة الدولة الخاصة فيه
💬 التعليقات (0)