لم تعد المسألة بالنسبة إلى المؤسسات الصحفية هي ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيف تحدد المساحة التي تسمح له بالدخول إليها، وأين ترسم الخط الذي تبقى بعده المسؤولية حكرا على الصحفي والمحرر.
وفي صحيفة بنش النيجيرية، يبدو هذا الخط واضحا: يمكن للآلة أن تبحث وتلخص وتراجع وتقترح العناوين وتحلل الجمهور، لكنها لا تكتب الخبر ولا تتخذ القرار التحريري الأخير.
وكشفت الكاتبة ماري جاكمان، في تقرير نشرته الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية ، عن تجربة بنش في دمج الذكاء الاصطناعي داخل غرفة الأخبار، استنادا إلى عرض قدمه محرر الصحيفة أويتونجي أبيوي خلال قمة إنما لغرف الأخبار والتكنولوجيا في أفريقيا.
ويلخص أبيوي فلسفة المؤسسة في ثلاث كلمات أساسية: الدقة أولا، والسرعة ثانيا، والثقة دائما، مؤكدا أن الهدف من تبني الذكاء الاصطناعي لم يكن اللحاق بموضة تقنية، وإنما زيادة إنتاجية الصحفيين مع حماية الجودة التحريرية.
تسمح بنش لصحفييها باستخدام الذكاء الاصطناعي في عدد واسع من المهام المساندة، من العصف الذهني واقتراح أفكار المتابعة وتحديد الموضوعات الرائجة وتطوير زوايا المعالجة، إلى البحث الخلفي وتلخيص التقارير الطويلة وتفريغ المقابلات ومراجعة اللغة والقواعد.
لكن القاعدة الأكثر وضوحا داخل المؤسسة هي منع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار نفسها، ويقول أبيوي إن الذكاء الاصطناعي يساعد صحفيي المؤسسة ولا يستبدلهم، وإن كل مادة منشورة تظل مسؤولية صحفي بشري.
💬 التعليقات (0)