يظهر جورج كلوني على الشاشة وسط خطط ومؤامرات ومواقف تنقلب إلى مقالب كبيرة؛ من السرقات الأنيقة في سلسلة "أوشنز" (Oceans) إلى العبث والفوضى في "احرق بعد القراءة" (Burn After Reading) و"يا أخي، أين أنت؟" (?O Brother, Where Art Thou). لكن ما إن ينتهي التصوير حتى يبدو كأن كلوني يرفض مغادرة عالم الحيل، فينقل الكوميديا من النص إلى الكواليس، ويستبدل زملاءه بالشخصيات التي يختارها بعناية لتكون ضحاياه.
ولا تعتمد مقالبه عادة على مفاجأة عابرة تنتهي بضحكة، بل على إعداد طويل ودأب وتفاصيل تجعل الخدعة قابلة للتصديق؛ مثل رسالة تحمل اسم رئيس سابق، أو لوحة تُقدَّم باعتبارها عملاً فنياً شخصياً، أو ملابس تضيق يوماً بعد آخر، أو شائعة تُزرع بهدوء ثم تظل حية لسنوات. وفي أجواء تختلط فيها الدهشة بالضحك والحرج، اشتهر كلوني بقدرته على مواصلة المقلب بوجه جاد، تاركاً ضحيته تحتفل أحياناً بما حدث قبل أن تعرف الحقيقة.
وقف مات ديمون على مسرح مركز كينيدي في ديسمبر/كانون الأول 2022 لتكريم صديقه جورج كلوني، لكنه اختار أن يبدأ بكشف حقيقة الصورة الوقورة للمكرَّم.
قال ديمون إن الجمهور يرى أمامه نجما عالميا ومخرجا حاصلا على الأوسكار وناشطا إنسانيا، أما أصدقاء كلوني فيعرفون جانبا آخر منه؛ جانب الرجل الذي استخدم أوراقا تحمل اسم بيل كلينتون ليرسل إلى الممثلين رسائل مزيفة، يخبرهم فيها بأن الرئيس الأمريكي الأسبق أحب أفلامهم.
كان يختار أحد أفلام الممثل التي لم تحظَ بتقدير كبير، ثم يكتب رسالة ممهورة بتوقيع كلينتون، يشيد فيها بالأداء ويقول إنه استمتع بمشاهدة الفيلم، قبل أن يوقّع باسم الرئيس الأسبق ويرسلها إلى صاحبها.
وتكمن الطرافة في أن المديح لم يكن موجهاً إلى العمل الأشهر للممثل، بل إلى فيلم قد يفضّل هو نفسه نسيانه، بما يجعل الرسالة غريبة بما يكفي لإثارة الدهشة، ومقنعة بما يكفي للاحتفاظ بها.
💬 التعليقات (0)