قد يعود الطفل من المدرسة حاملا ملاحظة جديدة: "لا يجلس في مكانه"، أو "لا ينهي واجباته"، أو "يقاطع زملاءه"، أو "يحتاج إلى التركيز وبذل مزيد من الجهد". ومع تكرار الشكاوى، قد يتحول الطفل في نظر المحيطين به إلى تلميذ مُهمل أو مشاغب، بينما تكون المشكلة الحقيقية أن المدرسة تطلب منه أداء مهام لم تُهيّأ بيئتها بما يناسب طريقة عمل دماغه.
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) اضطراب نمائي عصبي يؤثر في الانتباه والتحكم في الاندفاع وتنظيم النشاط، وقد يمتد تأثيره إلى الذاكرة العاملة وإدارة الوقت والتخطيط وبدء المهام واستكمالها، ولذلك لا يكفي أن تطلب المدرسة من الطفل أن يركّز أو يهدأ، بل يحتاج إلى أدوات عملية تساعده على فعل ذلك.
وتشير مراجعة منهجية نُشرت في "دورية الاضطرابات الوجدانية" عام 2023 إلى أن معدل انتشار الاضطراب بين الأطفال والمراهقين عالميا يبلغ نحو 8%، مع اختلاف النسب تبعا للعمر وأدوات التقييم ومعايير التشخيص المستخدمة.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات المسح الوطني لصحة الأطفال لعام 2024 أن نحو 7 ملايين طفل بين 3 و17 عاما لديهم تشخيص حالي بالاضطراب، أي ما يعادل 11.7% من الأطفال في هذه الفئة العمرية.
لكن وجود طفل مصاب بفرط الحركة داخل الفصل لا يعني بالضرورة أن مستواه الدراسي سيكون ضعيفا؛ فقد تكون لديه قدرات جيدة أو مرتفعة، بينما تعوقه صعوبات التنظيم والانتباه عن إظهار ما يعرفه بالطريقة التي تطلبها المدرسة.
لا يوجد مكان جلوس واحد يناسب جميع الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فقد يستفيد طفل من الجلوس بالقرب من المعلم، بينما يشعر آخر بالتوتر إذا وضع في الصف الأول وتحت المراقبة المستمرة، لذلك يجب اختيار مكانه بناء على مصادر تشتيته وطبيعة استجابته، ثم مراقبة النتيجة وتعديلها عند الحاجة.
💬 التعليقات (0)