الكاتب: بقلم: م. معتصم حميدة.
قد لا يكون السؤال الأكثر إلحاحاً في المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت حركة حماس ستتخلى عن سلاحها؟ بل ما الذي سيولد بعد ذلك؟ فالقضية الفلسطينية تقف اليوم أمام لحظةٍ مفصليةٍ تعيد طرح أسئلة المشروع الوطني، ومصدر الشرعية، وشكل الدولة المنشودة بعد سنواتٍ من الاحتلال والانقسام والحروب.
ومن خلال قراءتي للمشهد، فإن اختزال هذه اللحظة في مسألة نزع السلاح وحدها يحجب السؤال الجوهري: هل تقود ترتيبات ما بعد الحرب إلى قيام دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ كاملة السيادة، أم تكرس إدارةً أكثر تنظيماً لصراعٍ ما تزال أسبابه السياسية والقانونية قائمة؟
فالسلاح في الحالة الفلسطينية لم ينشأ في فراغ، بل ارتبط باستمرار الاحتلال، وتعثر العملية السياسية، وغياب الدولة الفلسطينية المستقلة. لذلك، لا يتعلق جوهر النقاش بمصير السلاح وحده، وإنما بالمرجعية التي ستقود المرحلة المقبلة، وبما سيؤول إليه المشروع الوطني بعد الحرب.
ومنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007، دخل النظام السياسي الفلسطيني مرحلة انقسام غير مسبوقة، بينما واصل الاحتلال توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، الأمر الذي زاد من تعقيد فرص قيام دولةٍ فلسطينيةٍ متصلةٍ جغرافياً.
وخلال هذه المرحلة، تمسكت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بالمسار السياسي والدبلوماسي، في حين اعتمدت حركة حماس خيار المقاومة المسلحة. وبين هذين المسارين، تراجعت القدرة على بلورة رؤيةٍ وطنيةٍ جامعة، واتسعت مساحة التأثير الإقليمي والدولي في مستقبل القضية الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)