مع بروز مشروع التعليم المستند إلى المصادر المفتوحة، الذي قامت وزارة التربية والتعليم بتجريبه في نحو 64 مدرسة، وبناء على نتائج دراسة تناولت هذه التجربة، أقرت التوجه إلى اعتماده رسميا في المدارس الحكومية من الصف الأول حتى الرابع خلال العام الدراسي 2026-2027، في حين برزت جملة من التساؤلات حول حدود المشروع بوصفه نموذجا تعليميا جديدا، لتطال هذه التساؤلات أيضا طبيعة الممارسة التعليمية ذاتها، ودور المعلم، ومكانة الكتاب المدرسي.
كما وامتزجت حول المشروع آراء وردود أفعال متعددة؛ فلم تقتصر على المعلمين وأولياء الأمور، بل امتدت إلى الإعلاميين والتربويين والمهتمين بالشأن التعليمي. فهناك من استقبله بحماس وتفاؤل، ومن يؤيده مع بعض التحفظات، ومن يتخوف من تداعياته، في حين يختار آخرون المراقبة بصمت والتريث إلى أن تتضح نتائج الممارسة الفعلية وما ستكشفه التجربة على أرض الواقع.
وفي قلب هذه التساؤلات يقع العبء الأكبر على المعلم بوصفه حجر الزاوية في المشروع؛ من ناحية توليد المصادر التعليمية المفتوحة، وإنتاجها ومراجعتها، وتكييفها، وربطها بأهداف التعلم.
هل كان المعلم قبل ظهور هذا المشروع خاليا من الخبرة في تصميم مصادر تعليمية متنوعة ووسائل بديلة وأوراق عمل وأنشطة تتكيف مع المحتوى وتتناسب مع احتياجات طلبتهم؟؟
من خلال مشاركتي في تدريب المعلمين لتهيئتهم لتنفيذ المشروع، قد لامست أن هذا المشروع ليس بخلاف أو بقطيعة مع ممارسات المعلم السابقة، وليس مطلوبا من المعلم أن يبدأ من الصفر، وإنما يأتي لإعادة تشكيل هذه الممارسات ضمن إطار أكثر تنظيماً لا يقف عند حدود استخدام المصادر وحسب وإنما تنمية قدرة المعلم على توليد هذه المصادر المفتوحة بجودة عالية، وملاءمتها واحترام تراخيصها.
حيث تكمن هنا القيمة المضافة للمشروع، في تحويل ممارسات المعلم السابقة، والتي كانت تمارس بصورة متفرقة وفردية، إلى ممارسة مهنية جديدة يعيد من خلالها المعلم تشكيل خبرته المهنية في الإنتاج والاختيار والتحليل والتكييف واتخاذ القرارات التعليمية المسؤولة، ليصبح مصمما للمصادر والمواقف التعليمية، وليس مجرد مستهلك أو مستخدم لمصدر تعليمي جديد.
💬 التعليقات (0)