f 𝕏 W
الدبلوماسية الاقتصادية.. الحلقة المفقودة في المشروع الوطني

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الدبلوماسية الاقتصادية.. الحلقة المفقودة في المشروع الوطني

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة التناقض بين الاعترافات الدولية المتزايدة والدعم الدبلوماسي والاقتصادي للفلسطينيين، وبين الهشاشة المتزايدة للاقتصاد الفلسطيني. وتشير إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية تمثل الحلقة المفقودة في المشروع الوطني، حيث فشلت البعثات الدبلوماسية في تفعيل الحضور الدولي لخدمة الاقتصاد الفلسطيني. كما تسلط الضوء على أزمة أموال المقاصة، معتبرةً إياها قضية سياسية ودولية وليست مجرد أزمة مالية داخلية، وتدعو إلى نقلها إلى فضاء الدبلوماسية الاقتصادية.
📌 أبرز النقاط

لم يسبق أن امتلك الفلسطينيون هذا الحجم من الاعترافات الدولية، والاتفاقيات الاقتصادية، والتمثيل الدبلوماسي كما هو اليوم، ومع ذلك لم يسبق أن كان الاقتصاد الفلسطيني أكثر هشاشة مما هو عليه الآن. فخلال العقود الماضية، نجحت فلسطين في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، ووقّعت اتفاقيات اقتصادية مع تكتلات ودول مؤثرة، وانضمت إلى منظمات دولية، وافتتحت بعثات في عشرات العواصم. وكان من المنطقي أن ينعكس هذا الرصيد السياسي على قدرة الاقتصاد الفلسطيني في فتح أسواق جديدة، وجذب الاستثمارات، وحماية المنتج الوطني، ومحاصرة منتجات المستوطنات، وتعزيز القدرة على إلزام الدول الراعية لبروتوكول باريس بتحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية.

وفي خضم الجدل المتصاعد حول ترشيد الإنفاق العام، يتكرر الحديث عن كلفة السفارات والبعثات الدبلوماسية على المالية العامة. غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بكلفتها، وإنما بعائدها. فإذا افترضنا أن وجود هذه السفارات قد أصبح حقيقة سياسية ومؤسسية، فلماذا بقيت قصة الاقتصاد الفلسطيني، بتحدياته وفرصه ومعيقاته، غائبة عن أجندة كثير من البعثات الخارجية؟ وكيف نجحنا في تدويل القضية الفلسطينية سياسيًا بشكل نسبي، بينما بقي اقتصادها عاجزًا عن الاستفادة من هذا الحضور الدولي؟

منذ سنوات، اعتدنا أن نتعامل مع أزمة المقاصة باعتبارها أزمة مالية؛ فكلما احتُجزت الإيرادات، انصرف النقاش إلى العجز في الموازنة، وتأخر الرواتب، وقدرة الحكومة على الاقتراض. غير أن هذا التوصيف، على أهميته، يلامس النتائج أكثر مما يفسر الأسباب. فالمقاصة عبارة عن علاقة اقتصادية وسياسية صيغت في ظروف تاريخية لا مجال لتفصيلها الآن، ثم تُركت لتتآكل بفعل اختلال موازين القوة مع الاحتلال، من دون أن يواكبها جهد دبلوماسي يعيد تثبيت قواعدها أو يفرض احترامها.

لقد نشأ بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994 باعتباره الملحق الاقتصادي لاتفاق أوسلو، ولم يكن مجرد تفاهم ثنائي بين طرفين، بل جاء في سياق عملية سلام حظيت برعاية ودعم دوليين، شاركت فيهما الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، ولعبت النرويج دور الوسيط الرئيس في التفاوض، إلى جانب المظلة الأممية التي منحت العملية شرعيتها السياسية. ما يرتّب عليها مسؤولية سياسية وأخلاقية عن منع إسرائيل من تحويل الاتفاقات التي دعمتها إلى أدوات لمعاقبة الفلسطينيين جماعياً. وإذا كان المجتمع الدولي قد أسهم في ولادة هذا الإطار الاقتصادي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو لماذا بقي ملف المقاصة يُدار بوصفه شأنًا ماليًا داخليًا، بينما هو في جوهره التزام دولي نشأ في إطار اتفاق رعته أطراف دولية؟

إن اختزال المقاصة في كونها أزمة "سيولة" يحجب حقيقتها السياسية. من هنا، يجب نقل ملف المقاصة من ضيق الإدارة المالية إلى فضاء الدبلوماسية الاقتصادية. ويتطلب ذلك إدراجه بنداً ثابتاً في العلاقات الفلسطينية مع واشنطن وبروكسل وموسكو وأوسلو، وربط أي دعم دولي للعملية السياسية بموقف واضح من احترام الالتزامات الاقتصادية ورفض الاقتطاعات الأحادية، وتكليف الاحتلال دبلوماسيا. كما يقتضي بناء ملف قانوني ومالي موثق يبين قيمة الأموال المحتجزة وأثرها في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية-دون الاكتفاء بالمناشدات-، وتقديمه بصورة منتظمة إلى المؤسسات الدولية والدول الأطراف في المسار السياسي. فتحويل المقاصة إلى أولوية في الدبلوماسية الاقتصادية الفلسطينية، فهو المدخل الضروري لنقلها من خانة المساعدات إلى خانة الحقوق والسيادة والمساءلة الدولية.

ومن هنا، فإن السؤال: كيف سمحنا بأن يتحول أحد أهم بنود الاتفاق الاقتصادي الذي وُلد برعاية دولية إلى ملف تتعامل معه وزارة المالية وحدها، بينما غابت عنه الدبلوماسية الاقتصادية التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عنه؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)