لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان الباحثون يستخدمون الذكاء الاصطناعي أم لا، بل كيف يستخدمونه وفي أي مرحلة يسمحون له بالتدخل. فالخطر لا يبدأ عند كتابة النتائج، وإنما منذ اللحظة التي يقرر فيها الباحث موضوع دراسته والسؤال الذي سيطرحه.
دراسة منشورة في مجلة Nature حلّلت 41.3 مليون ورقة علمية، ووجدت أن الباحثين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ينشرون أبحاثًا أكثر بنحو 3.02 مرات، ويحصلون على استشهادات أكثر بنحو 4.84 مرات، ويصلون إلى قيادة المشاريع البحثية أبكر بمعدل 1.37 سنة. لكن في المقابل انخفض تنوّع الموضوعات العلمية بنسبة 4.63%، وتراجع التفاعل اللاحق بين الأعمال البحثية بنسبة 22%.
بمعنى أخر، أصبح الباحث أكثر إنتاجًا ونجاحًا، بينما بدأ العلم نفسه يتحرك داخل مساحة أضيق.
من وجهة نظري، المشكلة لا تتمثل فقط في استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الأبحاث أو نسخ النصوص، بل في أن نستخدم جميعًا الأدوات نفسها بالطريقة نفسها. عندها سنحصل على أبحاث مختلفة في عناوينها وكلماتها، لكنها متشابهة في أسئلتها ومناهجها وتحليلاتها ونتائجها.
يبدأ هذا التشابه عند اختيار المشكلة البحثية. فعندما يطلب الباحث من الأداة أن تقترح له موضوعًا جديدًا، فإنها تميل إلى الموضوعات الأكثر حضورًا في بياناتها، لأنها لا تعيش الواقع ولا تمتلك فضولًا علميًا مستقلًا. وإذا اعتمد باحثون كثيرون على هذه البداية، فقد تتغير العناوين والمجتمعات المستهدفة، لكن السؤال الأساسي يظل متكررًا. وهنا تصبح الفكرة جديدة لغويًا، لا معرفيًا.
ويتكرر الأمر عند صياغة الأسئلة والفرضيات. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج أسئلة منظمة ومقنعة، لكنها غالبًا مبنية على العلاقات الأكثر شيوعًا في الأدبيات السابقة. فهو يستطيع صياغة السؤال، لكنه لا يعرف بالضرورة لماذا يستحق هذا السؤال أن يُطرح، وهذه مهمة الباحث الأساسية.
💬 التعليقات (0)