تدخل زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر المرتقبة إلى إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تحوّل التعثر في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلاف على التفاصيل إلى اختبار أوسع لقدرة الإدارة الأميركية على إلزام حليفتها الإسرائيلية بخريطة طريق سبق أن دفعت واشنطن والوسطاء نحو اعتمادها.
فالزيارة، التي يُنتظر أن يشارك فيها أيضاً الممثل الأعلى لشؤون غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لا تبدو جولة بروتوكولية أو محاولة جديدة لاستطلاع المواقف بقدر ما تأتي في لحظة بات فيها الاتفاق مهدداً بالدخول في حالة جمود طويلة، بينما تتصاعد العمليات العسكرية في غزة والتوترات في الضفة الغربية، وتتسع الفجوة بين الموقف الإسرائيلي وشروط الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.
من خلاف تقني إلى اختبار سياسي
تتمحور العقدة الأساسية حول ترتيب تنفيذ الالتزامات المتبادلة. فخريطة الطريق التي جرت بلورتها خلال الأشهر الماضية تقوم، وفق المعطيات المتداولة، على نزع تدريجي لسلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في مناطق محددة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي متدرج وانتقال المسؤوليات الأمنية والمدنية إلى ترتيبات فلسطينية ودولية جديدة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمسك بمقاربة مغايرة، تشترط نزع سلاح «حماس» بصورة كاملة وقابلة للتحقق، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة والبنية العسكرية والأنفاق، قبل تنفيذ أي انسحاب إسرائيلي.
وهنا تكمن المشكلة التي سيحاول كوشنر تفكيكها: هل يكون نزع السلاح عملية متدرجة ترافقها خطوات إسرائيلية مقابلة، أم شرطاً إسرائيلياً مسبقاً لا تبدأ قبل إنجازه بقية بنود الاتفاق؟
💬 التعليقات (0)