السؤال الذي ينبغي أن يشغل دول الخليج الآن ليس كيف نرد على إيران، وإنما كيف نبني إستراتيجية خليجية للتعامل معها بعد أن أثبتت التطورات الأخيرة أن أدوات التواصل وحدها لا تكفي لحماية المصالح الخليجية.
هذه الخلاصة تفرض نفسها بعد سنوات من سياسة خليجية قامت، بدرجات متفاوتة، على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران، والحفاظ على علاقات اقتصادية وتجارية معها، وتفضيل الحوار والوساطة وخفض التوتر على المواجهة.
وظلت بعض العواصم الخليجية تؤدي أدوارا مهمة في نقل الرسائل بين إيران والقوى الدولية، انطلاقا من قناعة مفادها أن الجغرافيا تفرض التعايش، وأن المصالح المشتركة يمكن أن تكون مدخلا إلى قدر من الاستقرار.
لكن التطورات الأخيرة كشفت حدود هذه المقاربة، فقد وصلت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إلى أراضي دول خليجية، وطالت أهدافا ومنشآت وممرات بحرية، وهو ما جعل السؤال عن جدوى السياسة السابقة سؤالا مشروعا لا يمكن تأجيله.
تحتاج دول الخليج إلى التفكير في أدوات أوسع من الإجراءات الدفاعية التقليدية، من بينها تطوير فهم أعمق لمراكز القرار الإيرانية، وبناء قنوات تواصل مع دوائرها وشخصياتها المؤثرة، بما يمنح الدبلوماسية الخليجية مساحة أكبر للحركة والتأثير
كان الهجوم الإيراني على قاعدة العديد في قطر عام 2025 لحظة كاشفة على نحو خاص. فقد استهدفت إيران قاعدة تقع داخل الأراضي القطرية، فيما كانت الدوحة من أكثر العواصم الخليجية انفتاحا على الحوار والوساطة، وتحتفظ بعلاقات سياسية واقتصادية مع طهران، وتؤدي أدوارا دبلوماسية في ملفات إقليمية شديدة التعقيد.
💬 التعليقات (0)