عندما تظهر عبارات مثل "إذا رأيتموني فابكوا" أو "لقد بكينا وأنتم ستبكون" منقوشة على ما بات يعرف بـ"حجارة الجوع" في قيعان الأنهار بوسط أوروبا، فإن هذه التحذيرات توحي للوهلة الأولى بالخوف من الجفاف والجوع ونقص المياه.
لكن ظهورها هذا الصيف لا يعني أن ضفاف أنهار إلبه والدانوب والراين في ألمانيا تحديدا، مقبلة على المجاعة. فالربط بين ظهور هذه الحجارة وحدوث مجاعة في ألمانيا اليوم يبدو أمرا مبالغا فيه وبعيدا عن الواقع، إذ إن ألمانيا دولة تمتلك نظاما غذائيا متكاملا وبنية اقتصادية قادرة على مواجهة أزمات الجفاف ونقص المياه.
ومع ذلك، اكتسب ظهور هذه الحجارة في العام الحالي أهمية رمزية لأن ظهورها عندما تجف الأنهار وتتراجع مناسيب المياه تذكّر بفترات جفاف قاسية عرفتها ضفاف هذه الأنهار. وأشهر هذه الحجارة يقع على الضفة اليسرى لنهر إلبه بين منطقة ديتش في التشيك وبيرنا في ألمانيا ويعود نقشه إلى عام 1616.
ولأن ظهور "حجارة الجوع" تكرر في 2018 و2022 وفي هذا العام أيضا، فقد تحوّلت هذه الحجارة إلى رمز للجفاف والتغير المناخي أكثر من كونها نذيرا بالمجاعة. ورغم أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي يميل في الغالب إلى المبالغة والتهويل كلما ظهرت هذه الحجارة، إلا أن تداعيات الجفاف وانخفاض مناسيب مياه الأنهار بدأت تظهر بصورة ملموسة في الحياة اليومية للناس مع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار بعض المنتجات الزراعية.
ينقل الموقع الإخباري "تاغسشاو" عن توماس بولس، المسؤول عن قسم دراسات النقل والبنية التحتية في معهد الاقتصاد الألماني قوله إن قطاع نقل البضائع أصبح في ظل الأوضاع الراهنة أكثر تكلفة. فقد ارتفعت أسعار نقل البضائع من منطقة الراين باتجاه ميناء روتردام إلى نحو أربعة أضعاف لأن السفن لم تعد قادرة على الإبحار إلا بحمولات خفيفة جدا.
ومع انخفاض منسوب المياه ـ يضيف الخبير ـ من المرجح أن تنقطع طرق النقل عبر نهر الراين قريبا. وبسبب محدودية الطاقة الاستيعابية للنقل عبر الطرق البرية والسكك الحديدية على امتداد الراين، لا يمكن تحويل هذه الكميات من البضائع إلا جزئيا وبتكلفة مرتفعة جدا. وقد أعلنت بعض الشركات بالفعل أنها تعتزم خفض إنتاجها.
💬 التعليقات (0)