لطالما ارتبط اسم إسرائيل بفكرة الهجرة إليها، باعتبارها أُنشئت على استقدام اليهود من أنحاء العالم لإقامة وطن قومي لهم، إلا أن هذه الصورة تواجه تحديا متزايدا مع تصاعد أعداد الإسرائيليين الذين يغادرونها، في ظل حرب ممتدة، واستقطاب سياسي واجتماعي، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل إسرائيل.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، غادر نحو 150 ألفا إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أدى إلى تحول صافي الهجرة إلى سلبي في عامي 2023 و2024، في ظاهرة نادرة الحدوث في تاريخ إسرائيل، وسط توقعات بأن يسجل صافي الهجرة خلال العام الماضي أيضا عجزا.
ووفقا للتقرير، بدأت موجة الخروج تتصاعد مع الأزمة الداخلية التي فجرتها خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي في أوائل عام 2023، قبل أن تتسارع بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي تلته، وتحولت إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات.
وتنقل فايننشال تايمز عن الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية بالقدس سيرجيو ديلا بيرغولا أن هذه هي المرة الأولى خلال قرن التي تسجل فيها إسرائيل رصيدا سلبيا مستمرا للهجرة في سنوات متتالية، واصفا الوضع بأنه "استثنائي تماما".
وبحسب التقرير، فإن هذه الظاهرة تكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى التاريخ الديموغرافي لإسرائيل، فبين عامي 1948 و1960 شكّلت الهجرة 65% من نمو السكان، بينما ظلت مساهمتها قريبة من 20% خلال العقدين السابقين لجائحة كورونا.
ولسنوات طويلة، كانت مغادرة إسرائيل تحمل وصمة اجتماعية، حتى إن رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين استخدم أوصافا قاسية بحق المهاجرين في سبعينيات القرن الماضي، لكن هذه النظرة تراجعت تدريجيا، في وقت أصبح فيه الانتقال إلى الخارج خيارا أكثر حضورا في المجتمع الإسرائيلي.
💬 التعليقات (0)