ليس اكتشافاً تشخيص وقائع حرب إسرائيل بكل مؤسساتها على الفلسطينيين على أنها لعبة توزيع أدوار بين فرقها.
الطليعة الحربية ودائمة العمل حيثما استطاعت، هي قطعان المستوطنين المسلّحين، الذين يستفردون بقريةٍ أو حيٍ من أحياء مدينة، وينصبون فيها خيمةً يسمّونها بؤرةً استيطانيةً جديدة، وينهبون ما يملكه أهلها على اعتبار أنها غنائم حربٍ مقدّسة.
يكون الجيش قد رافق المستوطنين من نقطة انطلاقهم حتى الهدف المحدد، وحين تتعالى أصواتٌ دوليةٌ تطالب المستوى السياسي بالتدخل، للحدّ من أعمال المستوطنين الإجرامية، تلبّي إسرائيل الرسمية الطلب الدولي، فتقوم باحتلال ما لم يستطع المستوطنون احتلاله، وتعلن للعالم بأنها قامت بما عليها، فها هي تحدّ من أعمال المستوطنين، ولكنها تكون فعلاً حققت أهدافهم، إذ قامت بتهجير السكان، واحتلال منازلهم بحجة حمايتهم!
وهكذا ينسحب المستوطنون أو لا ينسحبون ولكنهم وفق خطط المستوى السياسي يذهبون إلى مكانٍ آخر لتتكرر اللعبة مرةً أخرى.
لا عقل يصدّق أن العالم الذي يطالب إسرائيل الرسمية بوقف أفعال المستوطنين لا يعرف الصلة العضوية بين فتيان التلال وغيرها من المليشيات الاستيطانية المسلّحة، والجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، وما يسعى إليه هذا الثالوث من أهدافٍ تتفق مع خططهم من حربهم الدائمة ومتعددة الأوجه مع الفلسطينيين.
العالم يعرف كل ذلك ولكنه مضطرٌ للتغاضي.
💬 التعليقات (0)