ستظل سيناريوهات الصراع في إسرائيل بين الأحزاب السياسية والإثنيات العرقية غير قادرة على إدخال إسرائيل في حرب أهلية، فقد تنبأ كثيرون حتى قبل قيام دولة إسرائيل بأن حربا أهلية بين الإسرائيليين أنفسهم ستؤدي إلى استحالة قيام دولة موحدة لإسرائيل!
لم ينسَ كثيرون من الكتاب المتنبئين بزوال إسرائيل، أن يذكروا بعض الأحداث التي تعزز نظريتهم، هم يذكرون من أحداث التاريخ أن اليهود أنفسهم قتلوا يهودا من المهاجرين إلى فلسطين يوم 25-11- 1940م قبل ثماني سنوات من الإعلان عن تأسيس إسرائيل، حينما فجر رجال مخابرات المنظمات الصهيونية الإرهابية سفينة، باتريا في ميناء حيفا، كانت السفينة تحمل 1800 مهاجرٍ يهودي جديد إلى فلسطين، قتل رجال المخابرات الإسرائيليون 267 مهاجرا يهوديا من هؤلاء المهاجرين، حتى لا تُرحلهم السلطات البريطانية إلى جزيرة موريشيوس، وكان هارولد متشل هو المندوب البريطاني الذي رفض إدخالهم إلى فلسطين، لأنهم لم يحصلوا على تصريح دخول إلى فلسطين، ادعى مفجرو السفينة أن المهاجرين أنفسهم هم الذين فجروها، كذلك فإن المؤرخين المغرمين بالنبوءات يذكرون قصة أخرى لسفينة، ألتالينا التي حدثت في الأشهر الأولى من الإعلان عن الدولة، كانت، ألتالينا سفينة منظمة الإتسل الإرهابية، هذه السفينة كانت محملة بالأسلحة لكي تدعم سلطة، مناحم بيغن عام 1948م الذي أراد منافسة بن غريون، غير أن بن غريون أمر بقصف السفينة لفرض تكوين جيش إسرائيلي موحد.
الحدثان السابقان شكلا قناعة عند كثيرين من الخبراء والمحللين العرب والإسرائيليين المتعجلين بأن حربا أهلية إسرائيلية توشك أن تحدث، غير أن تلك الحرب بين فسيفساء إسرائيل لم تحدث!
هناك حدث آخر جرى الحديث عنه بخاصة في صحف اليساريين الإسرائيليين، وهو أول اغتيال، لإسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بسلاح المتطرف الحريدي، يغئال عامير عام 1995م، وكان هذا الاغتيال احتجاجا على توقيع اتفاقية أوسلو يوم 13-9-1993م، وقد تحدث كثيرون من المحللين عن انشقاق إثني في إسرائيل بين تيارين متناقضين، بين الحارديم والعلمانيين، وأن حربا بين الطرفين لا بد أنها واقعة رغم أنها مؤجلة، ولكنها حتمية، غير أن تلك الحرب بين العلمانيين والحارديم لم تحدث حتى اليوم.
كذلك الحال عندما انسحب شارون من مستوطنات قطاع غزة وفككها عام 2005م برزت خلافاتٌ عميقة بين تيارات المجتمع الإسرائيلي السياسية والدينية، وكذلك ازدهرت آراء كثيرين من المحللين المتنبئين بحروب عرقية في إسرائيل بين فسيفساء المجتمع المتناقضة، عندما أعلنت حكومة اليمين عام 2022م عزمها التخلص من قوانين المحكمة الإسرائيلية العليا المعوقة لخططهم الاستيطانية، وكذلك بسبب أن الحارديم يرغبون في التحكم في اختيار قُضاة هذه المحكمة، ظل المتطرفون يسعون لتغليب قرارات الكنيست على قرارات المحكمة العليا، وكذلك ظهرت الخلافات في بند فرض التجنيد الإجباري على الطلاب الحارديم، هذا الإلزام مرفوض عند الحارديم، لأنهم يفضلون ألا يختلط شباب الحارديم بالفتيات المجندات، ولأن الجيش في عقيدتهم رذيلة، هم يرغبون في أن يتعلم المطلوبون للتجنيد التوراة فقط بدلا من الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، كل تلك الملفات لم تؤدِ إلى انشقاق خطير بين الإثنيات العرقية والسياسية في إسرائيل!
كثيرون من المتابعين والكتاب عزوا السبب المباشر في عدم حدوث الانهيار لدولة إسرائيل إلى سببٍ رئيس وهو عداء الطرف الفلسطيني والعربي لإسرائيل، فقد ظل معظم الإسرائيليين يخشون خوض حرب أهلية بين طوائف المجتمع الإسرائيلي، حتى لا يكونوا فريسة للإرهاب الفلسطيني والعربي، فهم يتوحدون في وجه هذا العداء، إن هذا العداء هو السبب الوحيد القادر على إبقائهم أحياء يُرزقون، فالخوف يوحد شملهم، هم أيضا يرددون دائما: "إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم إذا هُزمت مرة واحدة فإنها سوف تزول من الخريطة"!
💬 التعليقات (0)