إن إلقاء نظرة سريعة على لهجة الإعلام الناطق بالألمانية تجاه سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يقود إلى القول إن هذه التغطية تأتي في سياق أوسع بكثير من مجرد تقييم مواقفه تجاه إيران أو حرب الإبادة في غزة.
فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، أصبحت علاقة الولايات المتحدة بأوروبا نفسها موضوعا دائم النقاش، وذلك في ظل خلافات متزايدة حول التجارة والرسوم الجمركية ومستقبل حلف شمال الأطلسي وتقاسم أعباء الدفاع، فضلا عن جهره بالسعي إلى السيطرة على غرينلاند.
وانعكست هذه التوترات على طريقة تناول الصحف والمجلات الألمانية، لا سيما المطبوعات ذات التوجه اليساري الليبرالي مثل مجلة "دير شبيغل" وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" التي تميل إلى وضع سياسته في الشرق الأوسط ضمن صورة أوسع وباعتبارها مصدرا لاضطراب النظام الأمني والسياسي الذي قامت عليه الشراكة عبر ضفتي الأطلسي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
فمنذ تسلم ترمب مهامه في بداية عام 2025، لا تغيب سياسته الخارجية تقريبا عن صفحات مجلة "دير شبيغل" التي تناولت في آخر مقال لها سياسته تجاه إيران وغزة وعنونته بالقول "كيف يكشف الشرق الأوسط عجز سياسة ترمب الخارجية".
وتقول المجلة في المقال الذي كتبته مراسلتها في نيويورك إن الرئيس الأمريكي "أراد إنهاء الحرب في قطاع غزة والظهور كقائد شجاع قادر على توجيه ضربة حاسمة لإيران، لكن المشروعَين انتهيا إلى فشل ذريع وها هو ترمب يدفع ثمن ذلك".
وتبدأ المجلة بإشادة البيت الأبيض الاثنين الماضي بالسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي، وتقول إن بيانا للبيت الأبيض أشاد بـ"التحركات الجريئة" لترمب في إيران وبـ"دبلوماسيته بشأن غزة" التي ستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات قادمة.
💬 التعليقات (0)