f 𝕏 W
فلسطين بعد الحرب: من يملك حق إعادة بناء النظام السياسي؟

جريدة القدس

سياسة منذ 3 أيام 👁 0 ⏱ 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين بعد الحرب: من يملك حق إعادة بناء النظام السياسي؟

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
بعد الحرب، يواجه النظام السياسي الفلسطيني تحديًا عميقًا يتطلب إعادة تعريف شاملة بدلًا من مجرد إدارة للأزمات أو تغيير للأشخاص. تبرز الحاجة الملحة لانتخابات حقيقية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتغيير قواعد إنتاج السلطة والشرعية لضمان تمثيل شعبي حقيقي ومساءلة فعالة، مع رؤية وطنية تمتد للمستقبل.
📌 أبرز النقاط

الخميس 13 أغسطس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست المشكلة الفلسطينية اليوم أن لدينا نقصًا في المبادرات، ولا أن السياسيين لم يجتمعوا بما يكفي، ولا أن بيانات المصالحة ينقصها بيان جديد. المشكلة أعمق من ذلك بكثير. المشكلة أن النظام السياسي الفلسطيني نفسه أصبح بحاجة إلى إعادة تعريف.فلسطين التي دخلت هذه الحرب ليست هي فلسطين التي خرجت منها. غزة تغيّرت، والضفة تغيّرت، والقدس تتعرض لضغوط متصاعدة، والشتات الفلسطيني لم يعد يقبل أن يبقى مجرد خزان عاطفي للقضية، بينما القرار السياسي محصور في دوائر محدودة. وفي المقابل، ما زالت طريقة إنتاج القرار الوطني الفلسطيني محكومة في جزء كبير منها بقواعد سياسية وُلدت في ظروف تاريخية مختلفة تمامًا.وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: من سيحكم فلسطين؟ بل: كيف سيختار الفلسطينيون من يحكمهم ويمثلهم؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يسبق كل الأسئلة الأخرى.لسنوات طويلة تعاملنا مع السياسة الفلسطينية باعتبارها عملية إدارة للأزمة: اجتماع يعقب أزمة، اتفاق يعقب انقسامًا، لجنة تعقب خلافًا، وانتخابات تُطرح عندما تتوافر الظروف، ثم تؤجل عندما لا تتوافر. لكن القضية الفلسطينية لم تعد تحتمل هذا النوع من الإدارة. فالشعب الذي دفع هذا الثمن الهائل يحتاج إلى نظام سياسي قادر على اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، وإنتاج القيادة، وممارسة الرقابة، وتقديم الحساب أمام الناس.لا يمكن أن نبني دولة بعقلية إدارة الفصائل، ولا يمكن أن نواجه مشروعًا إسرائيليًا متكاملًا بعقل سياسي فلسطيني مجزأ بين مؤسسات متداخلة، وشرعيات متآكلة، وحسابات حزبية قصيرة المدى. لقد أصبح واضحًا أن استمرار الوضع القائم ليس «استقرارًا»، بل تأجيل للأزمة.من السهل أن نختصر الأزمة في أسماء الأشخاص، فنطالب بتغيير هذا المسؤول أو ذاك، أو نحمّل فصيلًا بعينه مسؤولية الانقسام، ثم نعتقد أن تغيير الوجوه سيصنع التغيير.لكن هذه مقاربة ناقصة.قد يتغير الأشخاص ويبقى النظام كما هو.وقد تأتي قيادة جديدة، ثم تجد نفسها محكومة بالقواعد القديمة نفسها: غياب الانتخابات، ضعف الرقابة، تداخل السلطات، احتكار القرار، وتغليب التوافقات السياسية الضيقة على الإرادة الشعبية.لهذا فإن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتغيير الأشخاص، وإنما بتغيير قواعد إنتاج السلطة والشرعية.نحن بحاجة إلى الانتقال من شرعية الأشخاص إلى شرعية المؤسسات، ومن شرعية التمثيل الفصائلي إلى شرعية التمثيل الشعبي.لا يمكن الحديث عن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني من دون الحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية.فالمنظمة ليست مجرد عنوان تاريخي، بل هي الإطار الوطني الجامع الذي يفترض أن يمثل الشعب الفلسطيني أينما وجد.لكن السؤال الصعب هو: هل ما زالت آليات عمل المنظمة قادرة على أداء هذه المهمة في القرن الحادي والعشرين؟الشعب الفلسطيني اليوم موزع بين الضفة وغزة والقدس ومخيمات اللجوء والشتات. وإذا كان نصف الشعب أو أكثر يعيش خارج الجغرافيا التي تديرها السلطة الفلسطينية، فمن الصعب منطقيًا أن تكون عملية إعادة بناء النظام السياسي محصورة في الضفة وغزة وحدهما.إصلاح المنظمة لا يعني إلغاء تاريخها، ولا إقصاء الفصائل، ولا صناعة منظمة بديلة.فالمنظمة التي لا يستطيع المواطن أن يختار ممثليه فيها بصورة واضحة ستظل معرضة لفقدان جزء من شرعيتها، مهما كان تاريخها عظيمًا.الفصائل جزء أصيل من التاريخ الوطني الفلسطيني، ولا يستطيع أحد محوها بقرار إداري.لكن الفصائل ليست هي الشعب.وهنا يجب أن نكون أكثر شجاعة في طرح السؤال. هل ينبغي أن تبقى عضوية المؤسسات الوطنية العليا انعكاسًا لأوزان الفصائل التاريخية، أم ينبغي أن يصبح المواطن الفلسطيني شريكًا مباشرًا في إنتاج هذه المؤسسات؟ ربما يكون الوقت قد حان لنموذج جديد يجمع بين الأمرين: يحفظ دور القوى السياسية، لكنه يفتح المجال أمام المستقلين والشباب والمرأة والكفاءات والنقابات والجامعات والمجتمع المدني والشتات. فالوطن أكبر من الفصيل، والقضية أكبر من التنظيم، والشعب أكبر من الجميع.هناك من يتعامل مع الانتخابات باعتبارها يومًا يذهب فيه المواطن إلى صندوق الاقتراع ثم تنتهي المهمة. لكن الانتخابات في جوهرها ليست صندوقًا. إنها نظام كامل لإنتاج الشرعية والمساءلة وتداول السلطة.نحن بحاجة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، وإلى إعادة بناء المجلس الوطني وفق صيغة حديثة قابلة للتطبيق، وإلى قواعد واضحة للفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وشفافية التمويل السياسي، وحق المواطن في معرفة من يتخذ القرار باسمه وكيف ينفق المال العام.لا نريد انتخابات تعيد إنتاج الانقسام نفسه بأدوات جديدة. نريد انتخابات تجعل المواطن الفلسطيني طرفًا في المعادلة، لا متفرجًا عليها.ربما آن الأوان لأن نتوقف عن البحث عن «اتفاق مصالحة» جديد، ونبدأ التفكير في عقد وطني فلسطيني جديد.العقد الوطني لا يعني وثيقة أخرى توقعها الفصائل أمام الكاميرات. إنه تفاهم فلسطيني شامل على قواعد اللعبة السياسية: من يمثل الشعب؟ كيف تُنتخب القيادة؟ كيف تُمارس السلطة؟ من يراقبها؟ كيف تتم محاسبتها؟ كيف تضمن مشاركة غزة والضفة والقدس والشتات؟ كيف نحمي القرار الوطني من الارتهان؟ وكيف نضمن أن يبقى السلاح والسياسة والمال العام خاضعين لمنظومة وطنية وقانونية واضحة؟هذه الأسئلة قد تكون أكثر أهمية من أسماء الحكومات القادمة.إذا أردنا أن نخرج من منطق رد الفعل، فعلينا أن نمتلك أفقًا أبعد من نهاية الحرب.فلسطين تحتاج إلى رؤية وطنية تمتد إلى عام 2040، لا باعتبارها شعارًا تنمويًا، وإنما مشروعًا لبناء دولة ومجتمع واقتصاد ومؤسسات.دولة تستثمر في التعليم والتكنولوجيا والصحة، وتبني اقتصادًا أقل ارتهانًا، وتعيد تعريف العلاقة مع العالم، وتضع القدس في قلب مشروعها الوطني، وتتعامل مع الشتات بوصفه جزءًا من طاقتها الوطنية لا مجرد عنوان في المناسبات.الدولة لا تُبنى بالخطابات وحدها.الدولة تُبنى عندما يعرف المواطن من يقرر، ومن يحاسب، ومن يدفع، ومن يتلقى الخدمة، ومن يملك الحق في الوصول إلى المعلومات.ربما تكون هذه اللحظة، بكل مآسيها، واحدة من أخطر الفرص التاريخية أمام الفلسطينيين. ليس لأن الظروف مواتية، بل لأن استمرار النظام السياسي بالصيغة نفسها أصبح أكثر صعوبة. وهنا يجب أن ننتبه إلى خطأ تاريخي محتمل: أن نعيد بناء غزة ماديًا، ونترك النظام السياسي الذي أوصلنا إلى هذه الحالة كما هو.إعادة إعمار الحجر مهمة. لكن إعادة إعمار السياسة أهم. فإذا أُعيد بناء الطرق والمستشفيات والمدارس، ولم تُبنَ في الوقت نفسه مؤسسات سياسية شرعية وخاضعة للمساءلة، فإننا قد نعيد بناء المكان ونترك الأزمة التي أنتجت الخراب قائمة. الفلسطينيون لا يحتاجون فقط إلى إعادة إعمار غزة. إنهم يحتاجون إلى إعادة إعمار الثقة. والثقة لا تُطلب من المواطن؛ تُكتسب. تُكتسب بالانتخاب، والشفافية، والمساءلة، وتداول السلطة، واحترام القانون، والقدرة على الاعتراف بالفشل.ربما يكون أكثر الأسئلة حساسية اليوم هو: هل تخشى النخب الفلسطينية الانتخابات، أم تخشى نتائج الانتخابات؟ فالانتخابات الحقيقية تعني أن لا أحد يضمن موقعه مسبقًا.تعني أن الفصيل الأقوى اليوم قد يصبح أقل قوة غدًا، وأن الشخصية الأكثر حضورًا قد يخسر أمام شخصية أقل شهرة، وأن المواطن الذي ظل لسنوات خارج دائرة القرار قد يصبح فجأة هو صاحب الكلمة. وهذا بالضبط هو معنى الديمقراطية. الديمقراطية ليست أن نضمن نتائجها. الديمقراطية أن نقبل مسبقًا بحق الشعب في أن يفاجئنا. وهنا تبدأ السياسة الحقيقية.فلسطين لا تحتاج إلى قيادة لا تخطئ، فهذا غير موجود. إنها تحتاج إلى نظام يستطيع تصحيح الخطأ دون تدمير الوطن. وهذا هو الفارق بين نظام سياسي يدير شعبًا، ونظام سياسي يستمد شرعيته من شعبه.لقد آن الأوان أن ننتقل من سؤال «من يمثل فلسطين؟» إلى السؤال الأكثر أهمية:كيف يصبح الفلسطيني هو من يختار من يمثله؟فحين يصبح هذا السؤال قاعدة للنظام السياسي، لن تكون إعادة بناء منظمة التحرير إصلاحًا إداريًا، ولن تكون الانتخابات مجرد موعد انتخابي، ولن تكون الدولة مجرد حلم سياسي.عندها فقط يمكن أن نبدأ فعلًا في بناء فلسطين التي تستحق كل هذا الصمود.فالمعركة القادمة ليست فقط على الأرض... إنها أيضًا على من يملك حق صناعة القرار الفلسطيني.* القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.

فلسطين بعد الحرب: من يملك حق إعادة بناء النظام السياسي؟

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)