تتسع الضغوط في أسواق الصرف لتشمل عملات اقتصادات كبرى ومستقرة، بعدما أظهر الين الياباني أن قوة الاقتصاد لا تمنح عملته حصانة من الهبوط، في حين يكشف الدولار الأمريكي أن موقعه بوصفه عملة الاحتياط الأولى عالميا لا يمنع تعرضه لموجات صعود وهبوط مع تغير توقعات الفائدة والتدفقات الاستثمارية والمخاوف المالية.
ففي أواخر يوليو/تموز الماضي، هبطت العملة اليابانية إلى نحو 164 ينا مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى في نحو 40 عاما، قبل أن تتدخل اليابان والولايات المتحدة بصورة منسقة لشراء العملة اليابانية، فصعدت إلى نحو 155 ينا للدولار، لكن نصف هذه المكاسب تقريبا تبدد لاحقا، ليصل الين إلى 159.29 مقابل الدولار في جلسة الاثنين الماضي.
وتكشف هذه التحركات مفارقة أساسية في أسواق العملات، وهي أن سعر الصرف ليس تقييما مباشرا لقوة الاقتصاد، بل هو سعر مالي يتأثر بالعوائد وأسعار الفائدة والتضخم والديون وتوقعات السياسة النقدية وحركة رؤوس الأموال، ولذلك يمكن أن تهبط عملة دولة صناعية كبرى للأسباب نفسها التي قد ترفع عملة اقتصاد أصغر.
ويقول الأكاديمي والباحث الاقتصادي محمود مفيد عبد الكريم، خلال حديثه للجزيرة نت، إن اليابان تقدم مثالا واضحا على ذلك، فهي صاحبة أحد أكبر المراكز الاستثمارية الخارجية في العالم وتحقق فائضا كبيرا في الحساب الجاري، ومع ذلك تعرض الين لضغوط حادة لأن المستثمرين ينظرون في سوق الصرف إلى العائد النسبي على الأموال بقدر ما ينظرون إلى قوة الاقتصاد نفسه.
يضع عبد الكريم فجوة أسعار الفائدة في مقدمة أسباب ضعف الين، فالفائدة في اليابان تبلغ 1%، مقابل نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% في الولايات المتحدة، بما يترك فارقا يزيد على 2.5 نقطة مئوية لمصلحة الأصول الدولارية.
ويشرح أن فارق الفائدة يجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية من نظيرتها المقومة بالين، إذ يستطيع المستثمر -نظريا وقبل احتساب مخاطر تغير سعر الصرف وتكاليف التحوط- تحقيق عائد أعلى بالانتقال إلى الأصول الدولارية.
💬 التعليقات (0)