أقر البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات الوطنية والاستعاضة عنها بعقوبة السجن المؤبد، في قرار وصفه وزير العدل عادل نصار بـ"التاريخي"، ليطوي بذلك لبنان صفحة طويلة من السجال التشريعي ويحدث تحولا فارقا في فلسفة العقاب والعدالة الجنائية.
وحظي القرار بتفاعل واسع وترحيب رفيع المستوى في الأوساط السياسية والبرلمانية، إذ اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام هذه الخطوة مسارا حقيقيا نحو عدالة إصلاحية لا انتقامية، مهنئا بإقرار القانون ومعربا عن أمله في خطوات تشريعية لاحقة تتصل بالعفو العام.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن هذا القرار التاريخي ينصف تاريخ لبنان والرسالة التي حملها دائما، موضحا أن الحياة أولى والكرامة لا تُمسّ، وأن الحرية والتعددية وحقوق الإنسان تقع في جوهر الهوية اللبنانية، ومشددا على أن القرار يعكس صورة لبنان الذي يصر الجميع على إعادة بنائه كدولة قوية متجذرة في الحقوق ويحكمها القانون وتليق بشعبها.
وشهدت الأوساط الحقوقية والقانونية تحليلا عميقا لأبعاد هذا القرار، فبالرغم من أن لبنان كان يعيش منذ عام 2004 في حالة تجميد فعلي لتنفيذ أحكام الإعدام دون إلغائها صراحة من النصوص، مما كان يتيح للمحاكم الاستمرار في إصدار تلك الأحكام، فإن التشريع الجديد ينقل البلاد نهائيا من مرحلة الامتناع العملي عن التنفيذ إلى مرحلة الإلغاء التشريعي الكامل.
ويحقق هذا التحول مكاسب حقوقية ودولية بارزة، من أهمها إعادة إحياء دور لبنان التاريخي الذي أسهم في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى جانب تسهيل التعاون القضائي الدولي وإزالة عقبة رئيسية كانت تحول دون تسليم المطلوبة أسماؤهم من دول ترفض تسليم المتهمين إلى بلدان تطبق عقوبة الإعدام، وهو ما برز سابقا في ملفات قضائية معقدة كتحقيقات جريمة انفجار مرفأ بيروت.
وعلى المنصات الرقمية وفي الشارع اللبناني، أثار القرار نقاشا حادا ارتبط بطرح مشروع قانون العفو العام بالتوازي مع إلغاء الإعدام.
💬 التعليقات (0)