يمحو بعضهم آثار أقدامهم حتى لا يُعثر عليهم، ويطلق آخرون السهام على من يقترب من أراضيهم، بينما يختفي فريق ثالث في أعماق غابات الأمازون. هؤلاء ليسوا شخصيات من فيلم غامض، بل مجموعات بشرية حقيقية اختارت العزلة عن العالم الخارجي.
ففي عالم تحولت فيه الهواتف والإنترنت والأقمار الصناعية إلى أدوات تجعل الوصول إلى أبعد الأماكن أكثر سهولة، لا تزال مجموعات بشرية تعيش بعيدة عن معظم ما يعرفه العالم الحديث، وبعضها يرفض أي تواصل مع الغرباء.
وتقدر منظمة "سيرفايفل إنترناشيونال" (Survival International) وجود ما لا يقل عن 196 مجموعة من الشعوب الأصلية المنعزلة حول العالم، يعيش معظمهم في 10 دول، بينها البرازيل وإندونيسيا والهند ودول في أمريكا الجنوبية ومنطقة آسيا والمحيط الهادي.
ولا يعني وصف هذه المجموعات بأنها "غير متصلة" أنها لم ترَ شخصا من خارج مجتمعها قط؛ إذ تختلف درجة العزلة من مجموعة إلى أخرى، فبعضها يلتقي أحيانا بالسكان الأصليين المجاورين، بينما تحافظ مجموعات أخرى على عزلة شبه كاملة وترفض إقامة علاقات مع الغرباء.
من بين أكثر هذه المجموعات غموضا شعب كاكاتايبو في منطقة الأمازون وسط بيرو.
وتقول عالمة الأنثروبولوجيا بياتريز هويرتاس، التي تتابع شؤون الشعوب المعزولة، إن أفرادا من هذه المجموعة نادرا ما يُشاهدون حتى من جانب الشعوب الأصلية الأخرى، وإنهم يتعمّدون محو آثار أقدامهم باستخدام التراب حتى يصعب العثور عليهم.
💬 التعليقات (0)