تجريد سكان غزة من مقومات الحياة وتحويل النزوح إلى واقع دائم: تصاعد مؤشرات خطة التهجير القسري
لم تعد الخيمة بالنسبة إلى مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة محطة مؤقتة في رحلة نزوح يفترض أن تنتهي بالعودة إلى المنزل، بل تحولت، مع امتداد الأزمة وتعذر العودة وإعادة الإعمار، إلى عنوان لحياة قسرية تتآكل فيها يومًا بعد آخر أبسط مقومات الأمان والخصوصية والصحة والاستقرار.
وفي أنحاء متفرقة من القطاع، تعيش أسر فقدت منازلها أو أُجبرت على مغادرتها بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء المتكررة داخل خيام مهترئة، أو في مراكز إيواء مكتظة، أو حتى في العراء. وبينما كان يفترض أن توفر هذه المواقع حماية مؤقتة للنازحين، بات كثير منها يفتقر إلى المياه الكافية، وشبكات الصرف الصحي، والغذاء، والأدوية، ومواد النظافة، فضلًا عن غياب المأوى الملائم والحماية من تقلبات الطقس.
ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقرير اطلعت عليه "وكالة قدس نت للأنباء" أن استمرار هذه الظروف، بالتزامن مع تدمير مساحات واسعة من المناطق السكنية وفرض قيود على إدخال مواد البناء والإعمار، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التي تجعل البقاء في غزة أكثر صعوبة وتحد من إمكانية عودة النازحين إلى مناطقهم.
ويحذر المركز من أن تراكم هذه الإجراءات، إلى جانب تصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين بشأن هجرة سكان القطاع أو "تشجيعهم" على المغادرة، يثير مخاوف جدية من تحول النزوح الداخلي إلى واقع طويل الأمد، وربما إلى أداة ضغط تدفع السكان إلى البحث عن بدائل خارج غزة.
وبحسب المعطيات التي أوردها المركز استنادًا إلى تقييمات مجموعة إدارة المواقع، يعيش في القطاع نحو 2.17 مليون نسمة، يتركزون في مساحة محدودة، فيما يبلغ عدد النازحين المسجلين في مواقع النزوح نحو 1.7 مليون شخص، موزعين على أكثر من 1,590 موقعًا.
💬 التعليقات (0)