لطالما ارتبط اسم إسرائيل في الوعي السياسي والعسكري بالدعم الأمريكي، لا باعتباره مجرد مساعدات مالية أو شحنات أسلحة، بل بوصفه أحد الأعمدة التي قامت عليها منظومة الأمن الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة عام 1948. لكن المفارقة أن هذا الدعم الذي منح إسرائيل لعقود قدرة عسكرية هائلة، بدأ يتحول في الآونة الأخيرة إلى سؤال مقلق داخل إسرائيل نفسها: هل تستطيع تل أبيب فعلا خوض حروبها بعيدا عن واشنطن؟
السؤال لم يعد افتراضيا، بعدما خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأشهر الماضية بتصريحات لافتة تحدث فيها عن رغبته في تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا وصولا إلى الصفر خلال 10 سنوات، ثم أعرب عن رغبته في إنهاء الدعم المالي الأمريكي أيضا.
لكن التصريح الأكثر إثارة كان حديثه عن ضرورة تحقيق استقلال صناعي عسكري إسرائيلي، وصولا إلى قوله صراحة "أريد وقف المساعدات الأمريكية، إنها أشبه بالإعانة الاجتماعية، لا أريدها".
ظاهريا، تبدو تصريحات نتنياهو كإعلان عن ثقة إسرائيل بقدراتها الذاتية، ورغبة في التخلص من علاقة قد تبدو للبعض علاقة اعتماد على القوة الأمريكية. لكن خلف هذه اللهجة الاستقلالية تقف أرقام وتفاصيل عسكرية أكثر تعقيدا، تطرح سؤالا معاكسا تماما: هل تستطيع إسرائيل فعلا الاستغناء عن واشنطن؟
منذ قيام إسرائيل عام 1948، أصبحت المساعدات الأمريكية جزءا أساسيا من بنيتها الأمنية والاقتصادية. وبحسب تقرير للجزيرة، بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية لإسرائيل بين عامي 1948 و2025 نحو 175 مليار دولار، يرتفع إلى قرابة 300 مليار دولار عند احتساب أثر التضخم.
وكانت الغالبية الساحقة من هذه المساعدات عسكرية، إذ بلغت نحو 124 مليار دولار، وذهبت إلى شراء وتطوير مقاتلات متقدمة، بينها إف-35 وإف-15، إضافة إلى العربات المدرعة والأنظمة الإلكترونية والذخائر الدقيقة ومنظومات القيادة والسيطرة.
💬 التعليقات (0)