"لم يكن ذلك بسبب الافتقار إلى الاهتمام بالإنسانية؛ بل كان بسبب الاهتمام بالإنسانية.. ربما كان ذلك هو الإثم".. بهذه العبارة المفعمة بالتناقض، لخص الفيزيائي الأمريكي فيليب موريسون الرؤية التي تحكمت في عقول العلماء والساسة وهم يدفعون العالم نحو الحافة النووية.
ففي 19 أغسطس/آب 1945، أُسقطت قنبلة البلوتونيوم الملقبة بـ"الرجل البدين" (Fat Man) على مدينة ناغازاكي اليابانية، لتسدل الستار على الحرب العالمية الثانية.
وبعد 3 عقود من ذلك الانفجار التاريخي غير المسبوق، كشف موريسون -الذي شغل موقعا محوريا في تجميع القنبلة وقاد عمليات إعدادها- في حديث للإعلامي ميلفين براغ عبر "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) عن الكواليس الداخلية للقرارات التي اتُّخذت في الأيام والأسابيع السابقة للضربة، موضحا كيف اكتسبت الآلة الحربية زخما كان من المستحيل كبح جماحه، ومؤكدا أن الخطط الأمريكية لم تكن تتوقف عند حدود القنبلتين.
وتأتي استعادة "بي بي سي" لهذه الشهادة التاريخية بالتزامن مع الذكرى السنوية للقصف الذري ومرور نصف قرن على تسجيل هذه المقابلة الأرشيفية النادرة عام 1975.
شكل موريسون، الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره آنذاك، حجر زاوية في "مشروع مانهاتن"، وهو البرنامج السري للغاية الذي أدارته قوى الحلفاء لتطوير أول أسلحة نووية في العالم داخل مختبر "لوس ألاموس" تحت قيادة أستاذه السابق جيه. روبرت أوبنهايمر.
وقد شهد موريسون بنفسه اختبار "ترينيتي" للجيل الأول من القنابل الذرية في 16 يوليو/تموز 1945، بل إنه تولى نقل النواة البلوتونيومية بنفسه واضعا إياها في حجره داخل السيارة في طريقها إلى صحراء نيو مكسيكو.
💬 التعليقات (0)