تستعيد الطائرات المسيّرة حضورها بقوة في سماء السودان، في تطور يعكس انتقال المعارك إلى نمط جديد من الاستنزاف المتبادل، بالتزامن مع تحقيق الجيش السوداني تقدما ميدانيا وتوسيع نطاق سيطرته في عدد من الجبهات، ولا سيما في محيط مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي باتت واحدة من أبرز نقاط الارتكاز في خارطة العمليات العسكرية.
فقد تعرضت مدينة الأبيض صباح اليوم الأربعاء، لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت مصادر عسكرية في الجيش السوداني إنها تابعة لقوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الدفاعات الأرضية تمكنت من إسقاط عدد منها قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي جولة ميدانية داخل مدينة الأُبيّض، رصد مراسل الجزيرة وضاح الطاهر آثار إحدى هذه الهجمات، بعدما سقطت مسيرة داخل مقر مدني يتبع لعدد من العمال والمهندسين، يقع في قلب السوق الكبير بالمدينة.
وأدى سقوط المسيرة إلى إلحاق أضرار ودمار كبيرين بالمقر، في حين شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من إحدى غرفه. وقالت مصادر طبية للجزيرة إن الهجوم أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 6 آخرين.
ويأتي استهداف الأبيض بعد أيام قليلة من هجمات أخرى طالت مرافق حيوية في المدينة، بينها محطات للكهرباء والوقود والمياه، في وقت تحاول فيه قوات الدعم السريع الضغط على المدينة وإرباك خطوط الإمداد والخدمات، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها الجبهة العسكرية في شمال كردفان.
ويكتسب استهداف الأبيض أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المدينة في خارطة الحرب السودانية. فالأبيض ليست مجرد عاصمة لولاية شمال كردفان، وإنما مركز عسكري ولوجستي بالغ الأهمية، وتشكل إحدى أبرز نقاط ارتكاز الجيش في المنطقة.
💬 التعليقات (0)