بين ضغوط التوتر العسكري وإكراهات الجغرافيا السياسية، تعيش منطقة الخليج على وقع تداعيات أزمة مضيق هرمز التي أعادت رسم معادلات أمن الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية.
وفي ظل تباين المشهد بين إعلانات واشنطن عن عبور نحو 9 ملايين برميل نفط يوميا تحت حماية أمريكية، وتأكيدات طهران بإغلاق المضيق حتى تغيير السلوك الأمريكي، تتجه دول المنطقة -وفق محللين تحدثوا للجزيرة- نحو صياغة خيارات عملية لتأمين الإمدادات وبناء توازنات إقليمية جديدة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسين جمال أن دول الخليج تُعد الجهة الأكثر تضررا من حالة "اللاحرب واللاسلم" الحالية إلى جانب إيران والعراق، نظرا لتأثر الأسواق وتضرر الدول المستهلكة والصناعية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، إذ كانت دول الخليج تصدّر نحو 20% من النفط والغاز إلى العالم. وفي مواجهة حالة التعطيل التي أحدثتها الحرب، تتعاطى دول الخليج مع أي حل ممكن لتمرير الأشهر أو السنوات القادمة بسلام.
وفي هذا السياق، يوضح الأكاديمي والمحلل السياسي خالد محمد باطرفي أن مضيق هرمز يظل معبرا أساسيا للدول التي لا تملك منافذ أخرى كالعراق، الذي يعاني بشدة ويحتاج المضيق رغم محاولاته التمرير بريا.
وفي المقابل، تمتلك السعودية خيارات أخرى وحلولا مرنة عبر منافذ البحر الأحمر والخط المعلن مؤخرا مع عُمان عن طريق ميناء الدقم، مما يجعل المضيق أقل خطورة بالنسبة لها، رغم أنه بات معبرا مكلفا ولا يشبه ما كان عليه قبل الحرب.
وبلغة الأرقام، تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوع، مع استمرار المواجهات في المنطقة وتجنب مالكي السفن الممر المائي، في وقت تواصل فيه اضطرابات الملاحة فرض ضغوط على حركة الشحن وتكاليف نقل النفط.
💬 التعليقات (0)