في غزة، لم يعد النزوح مجرد خيمة تُنصب في مكان آمن مؤقتًا، بل صار حياة معلقة بين ركام بيتٍ كان يومًا وطنًا، وتكيةٍ يُنتظر عندها الطعام، وعبوة ماء تُحمل على الأكتاف بحثًا عن أبسط مقومات الحياة.
في جنوب قطاع غزة، يقف النازحون أمام أنقاض منازلهم المدمرة، لا بحثًا عن شيء ثمين تركوه خلفهم، بل بحثًا عن مساحة صغيرة يمكن أن تصلح للحياة. وبينما تتأخر أعمال إزالة الركام وإعادة الإعمار، يحمل الأهالي أدواتهم البسيطة ويشرعون بأنفسهم في إزالة ما تهدم من بيوتهم، لعلهم يستعيدون بعضًا من المكان الذي سلبته الحرب.
ويحاول نازحون في مخيم خان يونس إزالة أنقاض منازلهم المدمرة، في ظل تراكم كميات هائلة من الركام، وتأخر عمليات الإزالة وإعادة الإعمار، فيما تدفعهم ظروف النزوح القاسية إلى العودة نحو ما تبقى من بيوتهم، رغم أنها لم تعد سوى جدران مهدمة وذكريات متناثرة تحت الركام.
ويقول النازحون إن الاكتظاظ الشديد في مناطق النزوح، إلى جانب انتشار الحشرات والقوارض والأمراض، ولا سيما بين الأطفال، جعل البقاء في أماكن النزوح أكثر قسوة، ودفع العديد منهم إلى محاولة العودة إلى مواقع منازلهم المدمرة.
ويقول المواطن خليل أبو عودة، أحد النازحين في خان يونس، إن ظروف الحياة في مناطق النزوح، وما يرافقها من انتشار الأمراض والحشرات والقوارض، دفعت عائلته وأبناءه وأقاربهم إلى التوجه نحو منزلهم المدمر، والعمل بأيديهم على إزالة الركام المتراكم فوقه.
ويضيف أن غياب المؤسسات والجهات المختصة التي تتولى إزالة الأنقاض وإبعاد الركام، ترك العائلات أمام خيار صعب، يتمثل في القيام بهذه المهمة بأنفسهم، رغم مشقتها وخطورتها، على أمل أن يتمكنوا من استعادة جزء من منزلهم والعودة إلى حياة أكثر استقرارًا.
💬 التعليقات (0)