لم يتبق لمن نجا من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة سوى الركام والآلام وأشلاء أقربائهم التي لا تزال عالقة أسفل أكوام الإسمنت والكتل الخرسانية لمنازل هُدمت بفعل آلة الحرب.
لكن حق الوصول إلى جثامين النساء والأطفال والرجال والشيوخ أضحى رفاهية لسكان القطاع الذين لم يعودوا يأملون سوى أبسط أشكال التعامل الإنساني الرحيم، إن لم يكن مع الأحياء، فعلى الأقل مع ما تبقى من أقربائهم.
فجرافات الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تبقي على ركام إلا وأزالته، منتهكة حرمة الجثامين وحق استخراجها، ومتجاهلة القوانين الدولية.
وحذرت مؤسسات حقوقية من خطر تجريف قوات الاحتلال للأنقاض ونقلها بواقع 200 شاحنة يوميا، وهو ما يُعد إخفاء متعمدا للأدلة ولآلاف الجثامين وانتهاكا صريحا للقوانين الدولية.
وفي مداخلة مع قناة الجزيرة، حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة محمد صالحة من تداعيات التجريف في طمس أدلة الإبادة والحيلولة دون المساءلة الدولية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات "تصعّب الوصول إلى مواقع وبينات تساعد في تحديد هوية الضحايا وأماكن دفنهم".
وأوضح صالحة أن العمليات طالت أكثر من 93% من مقابر القطاع، مع إخفاء جثامين الشهداء والمتعلقات الشخصية ومخلفات الأسلحة عبر نقل الركام وتفتيته داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يمنع التعرف على الضحايا أو استخراج رفاتهم.
💬 التعليقات (0)