f 𝕏 W
قراءة في اعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية حول ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان

جريدة القدس

سياسة منذ 4 أيام 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

قراءة في اعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية حول ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان

الأربعاء 12 أغسطس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي يرأسها جدعون ساعر، خريطة إحصائية ظهر فيها الجزء المحتل من جنوب لبنان مقتطعاً من الخريطة اللبنانية ومدمجاً بالمساحة الإسرائيلية. وتزداد خطورة الخريطة لأنها تأتي في قلب مسار التفاوض الجاري مع السلطة، وبعد توقيع اتفاق يفترض أنه تتويج لمسار الدبلوماسية لاستعادة السيادة اللبنانية كما تقول السلطة، وبعد اعتماد مفردة «إعادة الانتشار» بدلاً من الانسحاب. تقدم الخريطة تفسيراً بصرياً لمشروع المنطقة الأمنية؛ فالأرض المحتلة لا تظهر أرضاً لبنانية تخضع لاحتلال مؤقت، بل مساحة يجري دمجها تدريجياً بـإسرائيل. ما تم نشره من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليس خطأ تقنياً، بل هو تعبير عن حقيقة الموقف الرسمي الإسرائيلي، فالقيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، في تصريحات عديدة لها، قالت إن خريطة إسرائيل الكبرى ومشروعها يجب ان تشمل فلسطين التاريخية وأجزاء من جغرافيا الأردن وسوريا ولبنان والعراق وصولاً الى أراضي مصر والسعودية. ويلتقي مع هذا الطرح قادة امريكا وفي المقدمة منهم الرئيس ترمب ووزير حربه هيغست والمقبور عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوري غرهام ليندسي وسفيره في تل ابيب الصهيوني المسيحي مايك هاكابي، حيث قال ترامب بأن إسرائيل دولة صغيرة على الخارطة يجب ان تتوسع، وإسرائيل في مفاوضاتها مع السلطة اللبنانية، لا تستخدم كلمة انسحاب، بل إعادة انتشار، وقادتها يؤكدون بأنها لن تنسحب من الجنوب، وستبقي على منطقة امنية، وتكون بمثابة منطقة اقتصادية، تشكل حماية لمستوطناتها الشمالية، وهي تكريس الضم، كما فعلت في سوريا، بالإبقاء على منطقة أمنية في جنوب سوريا التي جرى إحتلالها بعد قيام النظام السوري الجديد، وضم الجولان السوري المحتل، وأيضاً بموافقة وقرار أمريكي، وهي تفعل نفس الشيء، وفي إطار توزيع الأدوار ما بين اسرائيل وأمريكا، أمريكا تطرح خطة وتعلن نفسها "وسيط" وضامن لاتفاقيات لا تعترف ولا تلتزم بها اسرائيل، وتعمل امريكا على تعديلها وبما يتفق مع المطالب والمصالح والرؤيا الإسرائيلية الأمنية والعسكرية. اتفاق تشرين ثاني/2024 بين اسرائيل ولبنان، اتفاق 17كانون ثاني /2025 بين اسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة، وخطة ترامب ذات ال 15 نقطة، والتي رفضها نتنياهو، ليس فقط ارتباطاً بالانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين اول القادم، وعدم منحه ترمب إنجازاً غير قادر على تسويقه أمام جمهور اليمين، بل تعبير عن قناعات وأيدولوجيا صهيونية تلمودية توراتية، قائمة على التوسع والضم والإستيطان، فهناك جماعات ومنظمات صهيونية،اجتازت الحدود السورية واللبنانية أكثر من مرة، بغرض استكشاف إمكانية إقامة مستوطنات في أراضي الدولتين، وهناك أيضاً دعوات صريحة من قادة في حكومة الاحتلال منهم بن غفير وسموتريتش وعميحاي الياهو واوريت ستروك وعيديد سلمان، بالعودة الى الاستيطان في قطاع غزة. الحكومة اللبنانية التي تخوض مفاوضات مباشرة مع دولة الاحتلال، قدمت فيها الكثير من التنازلات، تحت شعار بأن المفاوضات والضغوط الدبلوماسية والسياسية، والبكاء على صدر الأمريكي لأنه "يحب" لبنان، بلغة وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، ستقود الى تحقيق لبنان لأهدافه بوقف العدوان وإنهاء الاحتلال وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإطلاق سراح المعتقلين وعودة النازحين والبدء بعمليات الإعمار. المفاوضات المستمرة والتي وصلت جولتها السابعة في روما، لم تثمر في قبول اسرائيل في تحديد مناطق تجريبية جديدة لكي تنسحب منها، وفي المناطق التجريبية الثلاثة، زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتي لم يكن فيها تواجد عسكري اسرائيلي، لم تسمح اسرائيل لسكانها بالعودة اليها، وهي تريد ان تكون جزءا من عملية تحقق بنزع سلاح حزب الله، ضمن أي لجنة تشكل لهذا الغرض، أي أنها تريد ان يكون الجيش اللبناني تحت وصايتها ويأتمر بأوامرها، ولذلك بعد كل هذه الجولات التفاوضية المباشرة، والتي لم تثمر عن أي نتيجة، بات من الملح ان يكون هناك مواقف لبنانية حازمة، مواقف تطالب امريكا بأن تعترف وتقر علناً بأن مرجعية تلك المفاوضات، هي الحدود الدولية، وأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، يجب ان يكون مسقوف زمنياً، وأن الأولوية لتحقيق ذلك الانسحاب، وليس لنزع سلاح الحزب والمقاومة، وإلا فإنه كما يقول" المأثور الشعبي " إكرام الميت دفنه"،إغلاق بوابة التفاوض العبثي، الذي الحق الضرر بحقوق لبنان وبوحدته الوطنية وسلمه الأهلي.فمسرحية المناطق التجريبية والتحقق من نزع سلاح الحزب والمقاومة يجب ان تنتهي. فالانسحاب من 217 بلدة وقرية لبنانية محتلة، وبحسبة بسيطة، كل ثلاث قرى تحتاج الى اربعة شهور، والانسحاب الإٍسرائيلي من تلك القرى والبلدات سيتحقق بعد 24 عاما وأربعة شهور.هذه المهزلة يجب ان تنتهي، فهي جردت الموقف اللبناني من أوراق قوته ومقاومته، حيث اعتبر لبنان الرسمي المقاومة اللبنانية، بأنه السبب في عدم وقف العدوان الإسرائيلي وعدم تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، متهماً إياها بأنها تخوض حروب الغير على الأرض اللبنانية، ولتتضح الحقيقة الآن، فالمقاومة دوماً كانت ملتزمة بوقف إطلاق النار، والنتيجة لا وقف للعدوان ولا انسحاب اسرائيلي ولا إطلاق سراح أسرى، بل وحتى رفض تحديد لمناطق تجريبية جديدة للانسحاب منها.ندد حزب الله بالخريطة، معتبراً أنها تؤكد الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان. لكن السؤال الأهم يتعلق بموقف السلطة التي دخلت التفاوض تحت عنوان استعادة الأرض؛ فهل تطلب سحب الخريطة واعتذاراً إسرائيلياً مكتوباً يعترف بلبنانية كامل الأراضي الواقعة شمال الحدود الدولية، أم تواصل التفاوض كأن شيئاً لم يحدث؟وهنا لا يكفي بيان استنكار تقليدي؛ لأن الخريطة تمس أساس التفاوض نفسه. والموقف الطبيعي هو التهديد بتعليق الجولة المقبلة، لا إنهاء المسار، حتى تسحب إسرائيل الخريطة ويؤكد الوسيط الأميركي أن مرجعية المفاوضات هي الحدود الدولية. أما الصمت فيعني أن السلطة تقبل التفاوض على ترتيبات أمنية فوق أرض بدأت إسرائيل تمحو لبنانيتها.

قراءة في اعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية حول ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان

إسماعيل مسلماني : مختص بالشان الاسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)