اتجهت السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى اقتباس عدد متزايد من الروايات وتحويلها إلى أفلام سينمائية، أشهرها "عمارة يعقوبيان" و"تراب الماس" و"هيبتا" وغيرها، لكن فيلم "إذما" يخوض التجربة من زاوية مختلفة؛ فصاحب الرواية محمد صادق لا يكتفي بمتابعة انتقال نصه إلى الشاشة، بل يتولى بنفسه إخراجه، بعد أن وصلت أعماله السابقة إلى السينما من خلال مخرجين آخرين.
درس صادق الإخراج في مشروع استغرق تحضيره سبع سنوات استعدادا لهذه التجربة، وهي خطوة تحمل قدرا من المخاطرة، لأن الرواية تعتمد على المشاعر والأفكار الداخلية للشخصيات، وهي عناصر تجد مساحتها بسهولة على الورق، لكن ترجمتها إلى صورة تحتاج إلى أدوات مختلفة.
تحول "إذما" من مجرد اقتباس سينمائي إلى اختبار لصاحب النص نفسه، وقدرته على الابتعاد عن عالمه المكتوب ثم النظر إليه من خلف الكاميرا، فهل يكفي "ذلك الابتعاد" الكاتب ليتعرف على شخصياته جيدا ويعرف كيف يراها؟
تدور قصة الفيلم حول عيسى الشواف، الذي يجد نفسه وحيدا ومثقلا بخسارات حياته وهزائمه المتراكمة في عيد ميلاده السادس والثلاثين. وحين تصل إليه رسالة غامضة تركها لنفسه قبل 18 عاما، تعود إليه ذكرى لعبة نسيها تماما، تقوم على سلسلة من الأوامر تقوده إلى كنوز رمزية صممها في صباه، لترشده إذا تاه يوما عن نفسه.
وبينما يحاول استعادة ما فقده من شغف وذاكرة، تعود إلى حياته صديقة طفولته سيرا، لترافقه في رحلة يعيد خلالها النظر في ماضيه ومخاوفه وأحلامه القديمة.
يتحرك الفيلم بين مرحلتين زمنيتين، لتصبح الثنائية جزءا من بناء الحكاية، وتفتح الرحلة سؤالا أعمق: ماذا يحدث عندما يلتقي الإنسان بما كان يريده لنفسه قبل أن تغيره الحياة؟
💬 التعليقات (0)