أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراراً يقضي بتجديد إبعاد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، عن باحات المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر إضافية. ووفقاً لمصادر رسمية، فإن سريان هذا القرار يبدأ من العاشر من تموز/يوليو الجاري ويمتد حتى العاشر من كانون الثاني/يناير من العام القادم 2027، مما يحرم المفتي من ممارسة مهامه الدينية داخل الحرم القدسي.
وأكدت دار الإفتاء الفلسطينية في بيان صحفي أن هذا الإجراء يمثل تعدياً صارخاً على الرموز الدينية وعلماء الأمة الإسلامية في المدينة المحتلة. وأوضحت الدار أن استهداف الشيخ محمد حسين، الذي يعد من أبرز المرجعيات الوطنية والدينية، يأتي ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الشخصيات المقدسية المؤثرة وتقليص حضورها في المشهد العام للمدينة.
واعتبرت المرجعيات الدينية في القدس أن سياسة الإبعاد المتبعة تهدف بشكل أساسي إلى تفريغ المسجد الأقصى من قياداته الدينية وتكميم الأفواه التي تندد بانتهاكات الاحتلال. كما أشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة تسعى لتقييد الخطاب الإرشادي والديني الذي يربط الفلسطينيين بمقدساتهم، في ظل تصاعد الإجراءات القمعية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية.
ويأتي هذا القرار الجديد استكمالاً لسلسلة من المضايقات والاستدعاءات الأمنية التي تعرض لها المفتي خلال السنوات الأخيرة. وكان الشيخ حسين قد واجه قراراً مماثلاً بالإبعاد لمدة ستة أشهر في آب/أغسطس من العام الماضي، وذلك على خلفية مواقفه المعلنة وخطبه التي استنكر فيها سياسات الحصار والتجويع التي يفرضها الاحتلال على قطاع غزة، بالإضافة إلى إبعاد أولي قصير الأمد صدر بحقه مطلع الشهر الجاري.
وتسود حالة من الغضب في الأوساط الفلسطينية جراء استمرار استهداف الشخصيات الاعتبارية في القدس، حيث يُنظر إلى هذه القرارات كجزء من محاولات فرض واقع جديد في المسجد الأقصى. وتشدد الفعاليات الوطنية على أن إبعاد الخطباء والعلماء لن يثني المقدسيين عن الدفاع عن هويتهم، مؤكدين أن هذه الإجراءات تفتقر لأي شرعية قانونية وتخالف القوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة.
💬 التعليقات (0)