بغداد- في كتب القراءة المدرسية العراقية، كان طائر البلبل يمر بين صفحات الأطفال الأولى، بدءا من المرحلة الابتدائية، تغنى المنهج العراقي بقصائد وحكايات عن البلابل، كان تلاميذ الصف الثاني يرددون قصيدة الشاعر باقر سماكة الحلي: "البلبل الفتان يطير في البستان"، وبعد سنوات ينتقلون إلى قصيدة منسوبة إلى الأصمعي "صوتُ صفيرِ البلبلِ .. هيّجَ قلبي الثملِ".
لكن ذلك الصوت الذي حفظته أجيال عراقية في الكتب، بات أقل حضورا في واقع الحدائق والبساتين. وفي بغداد، حيث كان تغريد البلابل جزءا من المشهد اليومي في البيوت والمناطق الخضراء، أصبح العثور عليها أصعب.
في قلب بغداد، يبدو سوق الغزل كأنه عالم آخر، أقفاص متراصة، ألوان الطيور تتداخل خلف الأسلاك، وأصواتها تتصاعد في فضاء السوق المكتظ. بين العصافير والحمام تظهر البلابل، يتوقف المشترون عند تغريدها الذي يحتل مكانته لدى الذاكرة العراقية.
يقول محمد لفتة -بائع طيور في سوق الغزل وسط بغداد- إن حضور البلابل في بغداد أصبح محدودا بفعل تراجع المساحات الخضراء والتوسع العمراني، إلا أنها لا تزال موجودة في المناطق الزراعية، لكن عمليات الصيد تستهدف في الغالب الفراخ الصغيرة، وهو ما يفاقم تراجع أعدادها.
ويصف لفتة البلبل العراقي بأنه من أفضل أنواع البلابل، لتميز شكله، إذ يملك خدا أبيض ورأسا أسود، فضلا عن صوته وتغريده المميز.
رحلة البلبل بين المدن العراقية لا تخلو من عوائق أخرى، إذ لم تسلم حتى الطيور من آفة الفساد، فبينما تُنقل من البساتين إلى الأسواق، تتحول الحواجز الأمنية إلى محطة أخرى يدفع عندها التجار المال، أو يخاطرون بمصادرة طيورهم، بحسب ما كشفه علي أحد تجار بيع الطيور في سوق الغزل.
💬 التعليقات (0)