وتحولت الموظفة عالية باقر إلى بطلة تاريخية عندما أدركت أن خطرا محدقا يتربص بالآلاف من الكتب والمخطوطات النادرة عندما دخلت القوات البريطانية البصرة عام 2003، وطلبت الإذن من محافظ البصرة بنقل الكتب والمخطوطات إلى مكان آمن.
وتوضح حلقة (2026/8/11) من برنامج "ما الجدوى" التي تبث على منصة الجزيرة 360 وهذا رابطها، أن محافظ البصرة رفض طلب باقر دون تفسير، ولكنها لم تستسلم للروتين، بل بدأت خلسة في نقل الكتب إلى منزلها كل مساء، متطوعة تحت جنح الظلام، حتى اكتظ بيتها بالكتب والمخطوطات، وبفضل إصرارها نجحت في إنقاذ ثروة ثقافية وتاريخية كانت مهددة بالضياع إلى الأبد.
واتبعت عالية باقر طرقا عبقرية في إخفاء الكتب، حيث استخدمت أوعية الدقيق الفارغة، والخزائن، وحتى ثلاجة قديمة متهالكة لحماية الكتب والنهب والتدمير.
وعندما اشتد القصف على المكتبة، تعاونت باقر مع صاحب مطعم مجاور لشق ثقب في الجدار وإنشاء ممر سري، وشكلت سلسلة بشرية من العمال الذين حملوا الكتب والمخطوطات من المكتبة إلى منزلها في وقت قياسي.
وتشير الحلقة إلى أن العمال الذين ساعدوا في هذا العمل البطولي لم يسألوا عن عنوان كتاب واحد، فبصيرتهم الفطرية حركتهم لإنقاذ الكتب، رغم أن معظمهم كانوا أميين، ونجحت العملية في إنقاذ حوالي 30 ألف كتاب ومخطوطة تاريخية نادرة، من بينها مخطوطة نادرة في السيرة النبوية من القرن الثالث عشر، ونسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإسبانية، وغيرها من الكنوز الثقافية التي كانت ستصبح رمادا.
ورغم مجهودات عالية باقر الكبيرة فإن المكتبة تعرضت للحريق بعد أن نهبتها أيدي "الغوغاء"، والتهمت النار ثلث مقتنياتها التي لم تتمكن باقر من إنقاذها، وحين وصلها الخبر، سقطت مغشيا عليها وأصيبت بنوبة قلبية، وعندما أفاقت سألت عن المكتبة أولا، ولم تسأل عن مرضها، وعندما سألوها عمن أحرقها، أجابت ساخرة: "هولاكو".
💬 التعليقات (0)