أعلن الاتحاد الأوروبي عن التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع عملاقي التكنولوجيا 'ميتا' و'تيك توك'، يهدف إلى تشديد الرقابة والتحقق من صحة المحتوى المرتبط بمحاولات عبور الحدود نحو جيب سبتة الإسباني. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بروكسل للحد من انتشار المعلومات المضللة التي توظفها شبكات تهريب البشر لاستدراج المهاجرين، مما يتسبب في أزمات إنسانية وأمنية حادة على الحدود البرية الوحيدة للاتحاد مع القارة الأفريقية.
وأكدت هينا فيركونن، مسؤولة شؤون التكنولوجيا في المفوضية الأوروبية أن الشركتين وافقتا رسمياً على تفعيل آليات تدقيق صارمة للمنشورات المتعلقة بالهجرة غير النظامية إلى إسبانيا. وأوضحت في تصريحات رسمية أن هذا التحرك جاء استجابةً للتدفق البشري الهائل الذي شهده جيب سبتة في نهاية يوليو الماضي، حيث حاول آلاف الأشخاص العبور نتيجة حملات تضليل واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي.
ويهدف البروتوكول الجديد إلى قطع الطريق على المنظمات الإجرامية التي تستخدم الفضاء الرقمي كأداة لجذب المهاجرين عبر وعود زائفة ومعلومات مغلوطة حول سهولة العبور. وأشارت المصادر إلى أن هذه المعلومات المضللة كانت سبباً مباشراً في وقوع حوادث مأسوية أدت إلى سقوط ضحايا، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لتنظيم المحتوى الرقمي المرتبط بالأزمات الحدودية.
وتضمن الاتفاق إنشاء 'آلية للتصعيد والتعاون' تجمع بين المنصات الرقمية وخبراء تقصي الحقائق، وذلك لضمان سرعة الاستجابة للمحتوى التحريضي أو المضلل. وتعمل هذه الآلية ضمن بروتوكولات الأزمات المعتمدة لدى الاتحاد الأوروبي، لضمان عدم تحول منصات التواصل إلى وسيلة لتفاقم الأزمات الميدانية على الحدود الإسبانية المغربية.
وفي سياق متصل، كشفت التقارير أن المفوضية الأوروبية وجهاز الشرطة الأوروبية 'يوروبول' يجريان مشاورات يومية مع ممثلي 'ميتا' و'تيك توك' لمراقبة تطورات الوضع الرقمي. ويسعى هذا التنسيق المستمر إلى رصد أي أنماط جديدة من التضليل قد تظهرها شبكات التهريب، وتوفير استجابة تقنية فورية لحذف أو تقييد المحتوى الذي يعرض حياة الأفراد للخطر.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن يوم الثلاثين من يوليو الماضي شهد محاولة أكثر من 70 ألف شخص للوصول إلى سبتة، في موجة بشرية غير مسبوقة أسفرت عن وفاة نحو 100 شخص. وقد ساهمت مقاطع فيديو انتشرت بكثافة، بعضها نُشر عبر وسائل إعلام محلية لتسليط الضوء على ضغط الهجرة، في خلق انطباع خاطئ شجع المهاجرين على خوض هذه المغامرة الخطيرة.
💬 التعليقات (0)