تتمسك الدولة اللبنانية بمواصلة المسار التفاوضي مع الجانب الإسرائيلي، على الرغم من استمرار الاعتداءات العسكرية المتكررة وخرق التفاهمات المبرمة مؤخراً. وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً داخلية متزايدة لتعليق هذا المسار، في ظل واقع ميداني متوتر يضع الدبلوماسية اللبنانية أمام اختبار حقيقي.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً مع توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة زوطر الغربية، وهي إحدى المناطق التي كان من المفترض أن تخضع لسيطرة الجيش اللبناني. وقامت الآليات الإسرائيلية بإقامة ساتر ترابي داخل البلدة، في خرق هو الأول من نوعه منذ بدء انتشار القوات المسلحة اللبنانية في يوليو المنصرم.
يأتي هذا التوتر الميداني عقب انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، والتي لم تسفر عن تقدم ملموس بشأن توسيع نطاق المناطق التجريبية. وقد قوبل المقترح اللبناني بإدراج بلدتي بنت جبيل والخيام ضمن المناطق الآمنة برفض إسرائيلي قاطع حال دون التوصل لاتفاق.
من جانبه، نفى مصدر رسمي لبناني رفيع المستوى وجود أي توجه رسمي لتجميد المفاوضات في الوقت الراهن، مؤكداً أن بيروت تراهن على الضغط الأمريكي. وأوضح المصدر أن الجانب اللبناني يطالب واشنطن بالتدخل الفاعل لإلزام إسرائيل بجدول زمني واضح للانسحاب ووقف عمليات التجريف.
وكشف المصدر عن تحديد الأول من شهر سبتمبر المقبل كطموح مبدئي لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية الأمريكية. وشدد على أن الهدف هو جعل المفاوضات مثمرة ومنتجة، وتجنب الدوران في حلقة مفرغة لا تخدم المصالح اللبنانية العليا.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس اللبناني جوزف عون خلال اجتماع حكومي إلى وجود مؤشرات إيجابية تتعلق بملفي ترسيم الحدود وتبادل الأسرى. ورغم هذا التفاؤل الرسمي، إلا أن التحركات الميدانية الإسرائيلية لا تزال تشكل عائقاً أساسياً أمام بناء الثقة بين الأطراف المتفاوضة.
💬 التعليقات (0)