كان التخرج، في المخيلة الاجتماعية على الأقل، يبدو كأنه نهاية مرحلة وبداية أخرى واضحة: تنتهي الدراسة، تبدأ الوظيفة، ثم يأتي الاستقلال المادي خطوة بعد أخرى.
اليوم لم يعد الانتقال بهذه البساطة. بين آخر امتحان وأول وظيفة مستقرة قد تمتد مرحلة كاملة من إرسال السير الذاتية، والتدريب، والعمل المؤقت، والوظائف التي لا تشبه التخصص، ومحاولات اكتساب "خبرة" يُطلب من الشاب أن يمتلكها قبل أن يحصل أصلًا على فرصته الأولى.
هذا لا يعني أن كل خريج ينتظر سنوات، ولا أن الدخول إلى سوق العمل كان سهلًا في الماضي. لكن المسار نفسه أصبح أقل خطية وأكثر تجزؤًا.
وتظهر بيانات منظمة العمل الدولية مفارقة لافتة: البطالة العالمية بين الشباب تراجعت في 2023 إلى أدنى مستوى لها منذ 15 عامًا، لكن التحسن لم يكن متساويًا، إذ بقيت البطالة بين الشباب مرتفعة بصورة حرجة في الدول العربية وشمال إفريقيا.
وتشير المنظمة إلى أن نحو واحد من كل ثلاثة شباب نشطين اقتصاديًا في هاتين المنطقتين عاطل عن العمل.
وازداد عدد الشباب الذين يبقون في التعليم والتدريب في أنحاء واسعة من العالم، لكن الاقتصادات لم تتحول بالسرعة نفسها لخلق وظائف تستوعب هذا الارتفاع في المؤهلات.
💬 التعليقات (0)