اليوم الاثنين 10 أغسطس/آب، اهتزت مناطق واسعة من كولومبيا إثر زلزال قوي بلغ مقداره 7.4، وكان مركزه قرب بلدة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو غربي البلاد.
هذا الرقم ضخم حقا، لدرجة أنه لو قمنا بمقارنته بزلزال مصر الأخير (بقوة 5.6 تقريبا على المقياس)، لاكتشفنا أنه أطلق طاقة زلزالية متحررة تعادل نحو 500 ضعف الطاقة التي أطلقها زلزال مصر، ذلك لأن مقاييس الزلازل تتصاعد بصورة لوغاريتمية، فكل زيادة بمقدار درجة واحدة تعني تقريبا زيادة الطاقة المتحررة بنحو 32 مرة، لا تضاف ولكن تُضرب، ضمن عملية حسابية معقدة في كل زيادة تالية في الدرجات.
كولومبيا منطقة غير مستقرة جيولوجيا، حيث تقع عند نقطة معقدة تتفاعل عندها عدة صفائح تكتونية، أهمها صفيحة نازكا وصفيحة أمريكا الجنوبية وصفيحة الكاريبي. ولهذا السبب تعد الزلازل جزءا طبيعيا من التاريخ الجيولوجي للبلاد.
لفهم الأمر ببساطة، يمكن تخيل سطح الأرض كأنه قشرة مكونة من قطع هائلة، متداخلة معا مثل قطع الأحجيات الورقية، تتحرك ببطء شديد. هذه القطع هي الصفائح التكتونية، ولا تتوقف عن الحركة رغم أننا لا نشعر بها، لأنها تتحرك عادة بضعة سنتيمترات فقط كل عام.
قبالة الساحل الغربي لكولومبيا توجد صفيحة نازكا، وهي صفيحة تقع تحت مياه المحيط الهادئ. تتحرك هذه الصفيحة نحو قارة أمريكا الجنوبية، وعندما تصل إلى حافتها لا تستطيع ببساطة دفع القارة أمامها، وإنما تبدأ في الغوص تحت صفيحة أمريكا الجنوبية إلى داخل الأرض، في عملية يسميها الجيولوجيون "الاندساس".
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية إلى أن حركة نازكا بالنسبة إلى أمريكا الجنوبية تبلغ نحو 54 مليمترا في السنة في هذه المنطقة. قد يبدو ذلك ضئيلا، لكنه يتحول عبر عشرات ومئات السنين إلى حركة كبيرة قادرة على تخزين كميات هائلة من الطاقة في الصخور.
💬 التعليقات (0)