في ليل العاشر من أغسطس/آب 2025، عند الساعة الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة، كانت خيمة الجزيرة على موعد مع الإبادة.
خيمة صغيرة نُصبت عند مدخل مجمع الشفاء الطبي في قلب غزة، احتمى فيها صحفيون لم يحملوا إلى الميدان سوى كاميراتهم وميكروفوناتهم، لكنهم كانوا في عين الجيش الإسرائيلي أهدافا مكتملة المعالم.
ستة صحفيين انتهت حكايتهم دفعة واحدة هم أنس الشريف، ومحمد قريقع، ومؤمن عليوة، ومحمد نوفل، وإبراهيم ظاهر، ومحمد الخالدي، فتحولت المدينة بعد رحيلهم إلى مأتم جماعي، تبكي من كانوا عينها وصوتها، ومن أوصلوا ما يحدث فيها إلى العالم حين لم يحضر شيء إلا الموت.
ورغم أن خبر استهدافهم كان متوقعا في حرب جعلت الصحفيين جزءا من دائرة الخطر، فإن أثره لم يكن عابرا.
بعد مرور عام على استشهادهم، لم تنطفئ سيرتهم في ذاكرة غزة، ولم تُغلق الخيمة التي سقطوا فيها أبوابها بعد، ولا يزال الغزيون كلما ذُكرت أسماؤهم يُجمعون على أنهم "لم يموتوا".
فالأماكن أيضا تحفظ وجوه من مرّوا بها، وتختزن أصواتهم، وتعيدهم كلما مرّ أحد من المكان الذي شهد حضورهم قبل غيابهم.
💬 التعليقات (0)