في العاشر من أغسطس/آب 2025، امتدت يد القصف الإسرائيلي لتستهدف مباشرةً خيمة التغطية الصحفية في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. أسفر الاستهداف المباشر عن مقتل ستة من الكوادر الإعلامية دفعة واحدة: مراسلي قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، والزميلين الصحفيين مؤمن عليوة ومحمد الخالدي.
لم يكن أنس ومحمد ورفاقهم ، مجرد أسماء تُقرأ في شريط عاجل، ولا مجرد حاملي لشارة "PRESS" عُلقَت على صدورهم بحثاً عن درع واهٍ لا يحمي؛ بل كانوا آباءً، وأبناءً، وأصدقاء يحملون في عيونهم خوف الحياة وتحت جلودهم ثقل الأمانة. وعلى مدار شهور طويلة، وقفوا على خط النار الفاصل بين الحكاية والنسيان، يواجهون الموت بأدوات بسيطة وعزيمة لا تكل، لكي لا تنطفئ تفاصيل وجع غزة في عتمة الحصار.
إقرأ أيضاً بيوم الصحافة العالمي.. 45 صحفيا أسيرا بسجون الاحتلال
اليوم، وبعد مرور عام كامل على تلك الجريمة، لم يقتصر الأثر على غياب 6 زملاء من أبرز صنّاع الصورة والموقف في شمال قطاع غزة، بل تجاوز ذلك ليرسم صورة توثيقية أوسع عن أضخم استهداف ممنهج للعمل الصحفي في التاريخ الحديث.
لم تكن حادثة استهداف الخيمة في مجمع الشفاء معزولة عن طبيعة الدور الذي أداه الراحلون. فخلال أشهر الحصار الشديد على شمال غزة، برز أنس الشريف ومحمد قريقع كشاهدين رئيسيين ينقلان للعالم تفاصيل الكارثة الإنسانية والنزوح اليومي عبر الشاشات.
وكان المصوران إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل يعملان في خطوط التماس الأولى لتزويد وكالات الأنباء الدولية والمحلية بالبث الحي والتغطيات الفوتوغرافية المشهودة، بينما شكل مؤمن عليوة ومحمد الخالدي عصب الإسناد الميداني واللوجستي لنقل المادة الصحفية وسط انقطاع الاتصالات والكهرباء.
💬 التعليقات (0)