حين يغلق مفاعل نووي وتتوقف تفاعلات الانشطار المتسلسلة داخله، قد يبدو للوهلة الأولى أن نشاطه انتهى. لكن يبدو أن الوقود الموجود في قلب المفاعل لا يصمت تماما، إذ تستمر بعض نواتج الانشطار المشعة في التحلل لأشهر أو ربما لسنوات، مطلقة معها تدفقا خافتا للغاية من جسيمات تعرف باسم النيوترينوهات المضادة.
والآن تمكن فريق دولي من العلماء، للمرة الأولى، من قياس هذه الإشارة الضعيفة مباشرة، في نتيجة قد تفتح مستقبلا طريقة جديدة لمراقبة المفاعلات ومخزونات الوقود النووي المستهلك دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليها. نُشرت الدراسة في دورية "فيزكال ريفيو ليترز".
النيوترينوهات جسيمات أولية خفيفة للغاية، وتتفاعل مع المادة بدرجة نادرة جدا، ولذلك تستطيع عبور كميات هائلة من الصخور والمعدن والخرسانة من دون أن تتوقف.
وهذه الخاصية التي تجعل اكتشافها بالغ الصعوبة تمنحها في الوقت نفسه ميزة استثنائية، حيث لا يمكن تقريبا حجبها بالطريقة التي يمكن بها حجب الإشعاعات الأخرى.
داخل المفاعل النووي، تنقسم أنوية مثل اليورانيوم، منتجة مجموعة كبيرة من الأنوية المشعة، وتتحلل كثير من هذه النواتج عبر ما يعرف بـ"تحلل بيتا"، وهي عملية تنطلق خلالها إلكترونات ونيوترينوهات مضادة إلكترونية.
وأثناء عمل المفاعل يكون تدفق تلك الجسيمات هائلا، لكن بعد إيقافه، فإن بعض نواتج الانشطار الموجودة في الوقود تمتلك أعمارا إشعاعية طويلة نسبيا، وتواصل التحلل حتى بعد توقف التفاعل النووي.
💬 التعليقات (0)