شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الأحد، حيث تعرض ميناء المخا الاستراتيجي الواقع على ساحل البحر الأحمر لسلسلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأفادت مصادر ميدانية بأن أعمدة الدخان تصاعدت من محيط الميناء عقب الانفجارات، فيما أكد مدير الميناء أن القصف طال منشآت مدنية حيوية داخل المرفأ، مما يهدد حركة الإمدادات والعمليات اللوجستية في المنطقة.
من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، مسؤولية الجماعة عن تنفيذ ما وصفها بـ'عملية عسكرية واسعة' استهدفت منطقة المخا. وأشارت تقارير محلية إلى أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم أُطلقت من منطقة الحوبان الواقعة شرقي محافظة تعز، وهي منطقة تخضع لسيطرة الجماعة وتستخدم كمنصة لانطلاق العمليات العسكرية نحو الساحل الغربي.
وفي خطوة تزامنت مع الهجوم على المخا، أعلنت الجماعة عن استهداف مصفاة شركة أرامكو في مدينة جازان جنوب غربي المملكة العربية السعودية باستخدام طائرة مسيرة. ويأتي هذا الاستهداف العابر للحدود ليعمق المخاوف من اتساع رقعة المواجهات الإقليمية، خاصة مع استمرار التوترات في ممرات الملاحة الدولية القريبة من مضيق باب المندب.
على الصعيد الميداني، أكدت وزارة الإعلام اليمنية أن الدفاعات الجوية تصدت لعدد من المسيرات الحوثية في سماء مدينة المخا، واصفة الهجوم بأنه جزء من موجة تصعيد شاملة تشنها الجماعة على مختلف الجبهات. وأوضحت الوزارة أن الهجمات الحوثية باتت تركز بشكل مباشر على الأعيان المدنية والبنية التحتية الاقتصادية، مما يعقد الجهود الدولية الرامية لإحياء مسار السلام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن تجدد الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلي الجماعة في جبهات مأرب وحضرموت والحديدة. وكانت العمليات الأخيرة قد أسفرت عن مقتل نحو 60 جندياً من القوات الحكومية، بالإضافة إلى تسجيل إصابات بين المدنيين في مناطق حدودية سعودية نتيجة المقذوفات العشوائية، وفقاً لما صرحت به مصادر رسمية في وقت سابق.
ويرى مراقبون أن شرارة التصعيد الحالي تعود إلى منتصف يوليو الماضي، عقب أزمة منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء وما تبعها من قصف للمدرج. وفي هذا السياق، حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من انزلاق اليمن مجدداً نحو صراع شامل قد يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل هدنة عام 2022، مؤكداً أن استهداف الموانئ يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والملاحة.
💬 التعليقات (0)