مرت ثمانية عقود على اللحظة التي غيرت وجه التاريخ، حين فُصل بين القنبلتين الذريتين اللتين أُلقيتا على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945 بفاصل زمني لم يتجاوز ثلاثة أيام. هذا الوقت القصير أثار تساؤلات تاريخية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد انتظرت لتقييم أثر الضربة الأولى، أم أن المسار كان معداً سلفاً دون تراجع.
تُظهر الوثائق العسكرية أن استخدام القنبلة الثانية لم يكن يتطلب قراراً رئاسياً جديداً من الرئيس ترومان بعد هيروشيما. فقد صدرت الأوامر فعلياً في 25 يوليو 1945، والتي نصت على استخدام القنابل الذرية الإضافية فور جاهزيتها وبمجرد أن تسمح الظروف الجوية بذلك، مما جعل العملية تسير وفق آلية عسكرية تلقائية.
كانت القنبلة الثانية، المعروفة باسم 'فات مان' والمصنوعة من البلوتونيوم، قيد التجهيز المتسارع من قبل فرق مشروع مانهاتن. ومع ظهور توقعات جوية تشير إلى سوء الطقس في الأيام التالية، قررت القيادة العسكرية تقديم موعد المهمة إلى 9 أغسطس لاستغلال نافذة الرؤية الواضحة المتاحة.
المفارقة التاريخية الكبرى تكمن في أن ناغازاكي لم تكن الهدف الأساسي للطائرة 'بوكسكار' التي أقلعت فجر ذلك اليوم. كانت مدينة كوكورا، بمركزها الصناعي والعسكري الضخم، هي الوجهة الأولى المحددة في خطة الطيران، بينما وُضعت ناغازاكي كهدف احتياطي في حال تعذر القصف.
عند وصول الطائرة إلى سماء كوكورا، وجد الطاقم أن الدخان والغيوم تحجب نقطة التصويب تماماً، مما جعل القصف البصري مستحيلاً وفق التعليمات المشددة. وبعد ثلاث محاولات فاشلة واقتراب وقود الطائرة من النفاد، اتخذ قائد المهمة قراراً حاسماً بالتوجه نحو الهدف البديل وهو مدينة ناغازاكي.
في ناغازاكي، لم تكن الظروف الجوية أفضل حالاً في البداية، حيث غطت السحب الكثيفة المدينة بالكامل. ومع ذلك، انفتحت فجوة قصيرة ومفاجئة في الغيوم أتاحت للطاقم رؤية جزء من المعالم الأرضية، ليتم إسقاط القنبلة التي انفجرت في تمام الساعة 11:02 صباحاً.
💬 التعليقات (0)