مع اشتداد حرارة الصيف الخانقة وتضييق مساحات العيش أمام سكان قطاع غزة، لم يعد شاطئ البحر بالنسبة لمئات آلاف العائلات مجرد مساحة للنزهة والتنفس أو الاستجمام الموسمي كما كان سابقًا، بل تحول اضطرارياً إلى آخر الملاذات الجغرافية المتاحة للهروب من لهيب الأجواء الحارّة داخل الخيام المتهالكة والتجمعات العشوائية المكتظة.
وعلى امتداد الشريط الساحلي لمدينة غزة، تتدافع يوميًا أعداد كبيرة من المواطنين بحثًا عن لحظات خاطفة من الراحة والهواء العليل.
وأمام الشح الحاد وغير المسبوق في إمدادات المياه الصالحة للاستخدام المنزلي، أضحت عشرات الأسر المقيمة على مقربة من الشاطئ تعتمد بصورة مباشرة على مياه البحر لتلبية احتياجاتها اليومية الشاقة، كاستحمام الأطفال وغسل الملابس والمقتنيات، رغم مدركيهم التام للمخاطر البيئية والميكروبيولوجية المحفوفة بها. إقرأ أيضاً بين التلوث وغياب معدات الإنقاذ.. كارثة تتفاقم على شواطئ قطاع غزة
وتكتسب هذه الأزمة أبعادًا أكثر تعقيدًا مع استمرار حشر نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق لا يتجاوز 12% فقط من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وفقًا لمعطيات أوردها جهاز الدفاع المدني.
هذا الاكتظاظ البشري القسري على المحور الساحلي جعل الاحتكاك اليومي والمباشر بالبيئة البحرية الخيار الوحيد والمفروض لإنقاذ الأرواح من الأجواء الحارّة وظروف النزوح القاسية.
شاطئ بلا تقييم.. انهيار معايير السلامة البيئية
💬 التعليقات (0)