يتجه رئيس السلطة محمود عباس إلى إجراء الانتخابات التشريعية القادمة بمبدأ "من حضر" مع عدم إمكانية إجراؤها في مدينة القدس المحتلة، وقطاع غزة الذي يعيش حرب الإبادة الجماعية من قبل الاحتلال الإسرائيلي. ويعد عدم شمول مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة بالانتخابات التشريعية القادمة، أنها انتخابات ستبقى ناقصة التمثيل، ومفتقدة إلى شرط أساسي من شروط شرعيتها الوطنية. ومن هنا، يبرز رفض إجراء الانتخابات بصيغة "بمن حضر"، لأن الانتخابات التي تجري في جزء من الأراضي الفلسطينية وتستثني جزءًا آخر لا يمكن تقديمها باعتبارها تعبيرًا كاملًا عن الإرادة الشعبية الفلسطينية. والهدف من الانتخابات ليس مجرد ملء مقاعد المجلس التشريعي، وإنما إعادة إنتاج التمثيل السياسي على أساس مشاركة الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته ومناطقه. وأكد خبراء في القانون والانتخابات أن مشاركة مدينة القدس في أي انتخابات فلسطينية تشريعية تمثل استحقاقًا وطنيًا وسياسيًا لا يمكن تجاوزه، محذرين من تحويل الموقف الإسرائيلي المتوقع برفض إجراء الانتخابات في المدينة إلى ذريعة جديدة لتأجيل الاستحقاق الديمقراطي، كما حدث عام 2021. بدوره، أكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، حسن خريشة، أنه لا توجد أي ضمانات تتيح مشاركة المواطنين في القدس أو قطاع غزة في أي انتخابات مقبلة، مشيرًا إلى أن قانون النظام النسبي الكامل يسمح بإجراء الانتخابات واعتماد نتائجها مهما كان عدد المشاركين. وقال خريشة لـ"الرسالة نت": إن "اعتماد نظام القوائم النسبية الكاملة يعني أن الانتخابات يمكن أن تجرى بغض النظر عن نسبة المشاركة، مستشهدًا بانتخابات الهيئات المحلية التي جرت قبل فترة، حيث كانت نسبة المشاركة متدنية، ورغم ذلك تم اعتماد النتائج". وأضاف أنه يعتقد أن الانتخابات المقبلة ستُجرى أيضًا “بمن حضر”، لأن التجارب السابقة أثبتت أن مشاركة المقدسيين كانت محدودة، حتى في انتخابات أعوام 1996 و2005 و2006، وكانت تخضع للرؤية والإجراءات التي يفرضها الجانب الإسرائيلي.
وأوضح خريشة أن الواقع في القدس أصبح أكثر تعقيدًا اليوم، مع تعمق السيطرة الإسرائيلية، ومنع أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة، إلى جانب التوسع الاستيطاني المستمر. وأشار إلى أن المستوطنات تحولت إلى كتل استيطانية كبرى، لافتًا إلى أن مساحة القدس التي كان يُشار إليها سابقًا بنحو 65 كيلومترًا مربعًا أصبحت تمتد إلى ما يقارب 100 كيلومتر مربع وصولًا إلى البحر الميت، ما يجعل إجراء الانتخابات في المدينة أكثر صعوبة، بعيدًا عن البعد الرمزي الذي يُتحدث عنه. بدوره، أكد الخبير في شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض أن إجراء انتخابات فلسطينية من دون القدس "أمر غير ممكن"، موضحًا أن مشاركة المقدسيين في الانتخابات تستند إلى ترتيبات قائمة منذ اتفاق أوسلو عام 1995، رغم أنها لم تكن تلبي الطموحات الفلسطينية الكاملة. وأوضح عوض خلال ورشة عمل أن جميع الفلسطينيين الحاملين للهوية المقدسية يعدون قانونيًا ناخبين في سجل لجنة الانتخابات المركزية، مشيرًا إلى أن عدد من يحق لهم الاقتراع داخل مدينة القدس يقدر بما يتراوح بين 180 و200 ألف مواطن، بينما بلغت المشاركة في انتخابات عام 2006 نحو 40 ألف ناخب. وأشار عوض إلى أن النظام الانتخابي الجديد، الذي يعتمد اعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، يفرض على القوائم الانتخابية مسؤولية ضمان تمثيل حقيقي للمقدسيين في مواقع متقدمة داخل القوائم، داعيًا إلى إشراكهم كذلك في التزكيات المطلوبة لتسجيل القوائم، بما يعزز الحضور السياسي للقدس في العملية الانتخابية. وشدد على أن القضية الأساسية لم تعد تقتصر على تمكين المقدسيين من التصويت، بل تمتد إلى ضمان حضورهم الفاعل داخل المجلس التشريعي المقبل، مؤكدًا أن الانتخابات المقبلة ستكون "معركة القدس" بامتياز.
💬 التعليقات (0)