هناك مؤسسات تُبنى، وهناك مؤسسات تُصنع، الأولى تنمو بالأموال، والثانية تعيش بالأفكار، وما بينهما تقف مؤسسة عبد الحميد شومان شاهدا على أن الثقافة لا تحتاج إلى سلطة كي تستمر، بل إلى إرادة تؤمن بأن المعرفة ليست ترفا، وإنما واجب.
قليلون يدركون أن التحدي الحقيقي ليس في إطلاق مؤسسة ثقافية، بل في حمايتها من الزمن، فالانطلاق يحتاج إلى رؤية، أما الاستمرار فيحتاج إلى إيمان، وهنا تكمن الحكاية.
لم يكن الإنجاز أن تولد المؤسسة تحت مظلة البنك العربي، بل أن يأتي من بعد المؤسس من يقود البنك، فيحافظ على الاسم نفسه، ويصون الفكرة نفسها، ويقاوم الإغراء الذي يقع فيه كثيرون؛ إغراء إعادة تسمية الإنجازات بأسمائهم، أو صناعة أمجاد شخصية على حساب الإرث المؤسسي.
هذا هو الامتحان الأصعب في القيادة: أن تستطيع أن تضيف إلى ما ورثته دون أن تمحو اسم من سبقك، وأن تجعل المؤسسة أكبر من الأشخاص، وأن تؤمن بأن التاريخ لا يخلّد من يغيّر اللوحات، بل من يحافظ على المعنى.
لذلك بقي اسم عبد الحميد شومان حاضرا، لا لأن الرجل يحتاج إلى تعريف، بل لأن من جاء بعده امتلك شجاعة احترام الإرث، وفهم أن المؤسسات العظيمة لا تُدار بالأنا، وإنما بالفكرة، وأن الاسم الذي يستحق البقاء هو الاسم الذي أصبح قيمة، لا مجرد شخص.
ولعل هذا ما يجعل مؤسسة عبد الحميد شومان مختلفة، فهي ليست ذراعا للعلاقات العامة، ولا نافذة لتحسين الصورة، ولا مشروعا موسميا للمسؤولية الاجتماعية، إنها مؤسسة تقول، بالفعل قبل القول، إن المسؤولية ليست تبرعا، بل واجبا، وليست حملة إعلامية، بل فلسفة عمل، وليست بندا في تقرير سنوي، بل جزءا من هوية مؤسسة اقتصادية أدركت أن نجاحها لا يكتمل إلا بنجاح مجتمعها.
💬 التعليقات (0)