الأحد 09 أغسطس 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس
في ظل الحرب المستمرة بين أمريكا و حلفائها من جهة و ايران و ميليشياتها في الشرق الأوسط من جهة أخرى ، يبدو ان الحرب و الصراع يتفاقم يوم بعد يوم دون التوصل الى أي اتفاق ملموس على ارض الواقع يؤدي الى وقف الحرب و التوصل الى اتفاقية سلام نهائي تحسم الصراع و توقفه في الإقليم و الشرق الأوسط.كل المؤشرات تدل على ان الأمور متجهة الى تصعيد اكبر في الشرق الأوسط مع التناقضات في التصريحات و توسع انخراط بلدان جديدة و منها المملكة العربية السعودية و التي تصدت مؤخراً لمسيرات انطلقت من الأراضي العراقية ( الميليشيات الإيرانية في العراق ) مستهدفة منشآت نفطية ، كما تم استهداف مواقع في شمال و جنوب أراضي المملكة الأردنية الهاشمية كانت قد انطلقت من العراق و في ذات السياق تم توجيه تهديد صريح مجتمع من المملكتين بتوجيه ضربات للمليشيات في الأراضي العراقية في حال تم توجيه أي ضربات مستقبلية لهم.اتفاقيات مرتقبة لوقف الحرب و مؤخراً للسعي الى فتح مضيق هرمز و في المحصلة كل شيء مهدد لإشعال الحرب من جديد و ضرب كل الاتفاقيات بعرض الحائط بمسيرة واحدة او صاروخ ينطلق من اذرع ايران من الأراضي العراقية او من قبل الحوثي باليمن .يبحث المجلس الأعلى القومي الإيراني هذه الأيام مقترح السعي الى حل معضلة مضيق هرمز ، بين الجمهورية الإيرانية و سلطنة عُمان و الولايات المتحدة و كذلك السعي الى وقف اطلاق النار في ظل انتظار الموافقات النهائية للصفقة المرتقبة ، و في ظل هذه الظروف الفريق التفاوضي الإيراني ينتظر قرار مجلسه بخصوص الاتفاق قبل عرضه على المرشد الغائب مجتبى الخامنئي للموافقة و المصادقة النهائية ، في حين يعد المجلس الأعلى القومي الإيراني من اهم المؤسسات الإيرانية المعنية بأخذ القرارات الاستراتيجية المصيرية حيث يضم مسؤولين سياسيين و امنيين و عسكريين لتحديد سياسات في ملفات مصيرية في الامن القومي و الدفاع و البحوث بشأن البرنامج النووي ، في هذه المرحلة لم يحدد الاطار العام للمفاوضات مع عُمان و سوف يتم اعلان النص النهائي للاتفاقية بالقريب العاجل بشأن إدارة فتح مضيق هرمز ، الهدف الاسمى من الاتفاق مراعاة معايير القانون الدولي لتنظيم الملاحة و هذا لعدم استجابة طهران للمطالب العُمانية و مخالفة الاتفاق للقواعد الدولية بخصوص مضيق هرمز .اهم بنود الاتفاق التي تنص على تمكين ايران التدخل في حركة الملاحة بمنح موافقة لمساراً بين ايران و عُمان و ان تمنح السلطنة العُمانية موافقة و تصريح ايران في المقابل ايران تسعى الى فرض رسوم ما بين 5 – 7 % من سعر شحنات السفن العابرة من خلال المضيق و 3% رسوم لعُمان و في المقابل واشنطن لا تريد ان يفرض أي رسوم للعبور من خلال مضيق هرمز بالمطلق .في حين ان واشنطن مستمرة من جهتها في حصاراها على الموانئ الإيرانية و ستقوم برفع الحصار عند ابرام الاتفاق النهائي و هذه الإجراءات مرتبطة بمدى الالتزام الجدي لإيران بتعهداتها و بالطبع مع الخروقات الماضية المستمرة كل السيناريوهات محتملة لعدم الالتزام بأي اتفاق ، لهذا السبب فرضت الولايات المتحدة الحصار بحري شديد على ايران بهدف تقليص مصادر التمويل و الضغط على الاقتصاد الإيراني وسط مخاوف من استمرار و تبعيات اغلاق الممرات المائية الحيوية ، كما يشمل الحصار استهداف البنوك و مكاتب الصرافة الإيرانية و الوسطاء المتورطون مع طهران ، حيث من جهتها أعلنت واشنطن تفكيك شبكة مكونة من عدة شركات وهمية مكنت ايران من الحصول على عائدات النفط تصل الى مئات الملايين من الدولارات ، و في ذات السياق ايران حالياً تواجه تضخم بأسعار السلع الغذائية ب 180% الذي دفع ايران لعدم قدرتها دفع رواتب جيشها و مخاوف أمريكية لعدم حيازة ايران سلاح نووي اذا تم الاتفاق المنشود ، سوف حتماً يؤدي الى انخفاض أسعار الطاقة العالمية و تحديداً اذا سار المرور من المضيق دون أي اغلاقات ، كل هذه الاتفاقات كما ذكرت في مقدمة مقالي مهددة بالنسف في أي لحظة و الرجوع الى نقطة الصفر و استئناف و تفاقم الحرب في الشرق الأوسط بمجرد اطلاق بالصواريخ و المسيرات.الجدير ذكره السعودية وقعت امس الجمعة اتفاقية دفاع مشترك في مكة تضم السعودية و باكستان و تركيا لسعي الدول الثلاثة لتعزيز التعاون الأمني في ظل الحروب و التوترات في الإقليم و دول الخليج و الشرق الأوسط ، ينص الاتفاق على التصدي لاي هجوم على الدول الثلاث و هي اتفاقية ذات طابع دفاعي يتعهد فيها بتقديم الدعم المتبادل في مجال الدفاع العسكري فقط ، و في المقابل ايران تتحدى هذا الاتفاق الأمني ؛ حيث صرح مسؤول امني إيراني هشاشة هذه المعاهدات المشتركة مع المملكة السعودية حيث انها لم و لن توفر للسعودية أي ضمانات امنية تسعى اليها ، جاء التصريح نصاً من عضو لجنة الامن القومي و السياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم رضائي : (على السعوديين ان يعلموا ان الاتفاق الورقي مع تركيا و باكستان لن يجلب لهم الأمن ، تماماً كما لم توفره لهم سنوات من الارتهان ( الاستنزاف ) الأحادي للجانب الأمريكي ، اصلحوا سياساتكم حتى لا تضطروا الى استجداء والتسول للأمن من الآخرين ) ، هذه الرسالة الواضحة الموجهة من ايران في مثابة توجيه عدم تأثرها في هذه الاتفاقيات الأمنية السعودية مع باكستان و تركيا و ان احتمالية الحرب مستمرة باعتداءات ايران و ميلشياتها المتواجدة داخل بعض الدول في الشرق الأوسط لاستهداف السعودية و دول أخرى ، كما الحال في تنفيذ الحوثيين هجوم بالصواريخ الباليستية و المسيرات مؤخراً مستهدفة معسكر ( صحن الجن ) في محافظة مأرب اليمينية ، رداً على التحشد و الهجوم العسكري السعودي وسط الحصار المفروض على اليمن ؛ و الرؤية تتجه الى ان الحوثي سيواصل التصعيد في ظل استمرار السعودية لمواصلة الحصار ، كل المؤشرات تدل على ان الحرب مستمرة و ربما تتوسع في الإقليم لتشمل عدة دول و تحديداً الدول التي ينطلق منها الهجوم ، مثال العراق التي تسعى الى حل معضلة حصر السلاح الخارج عن نطاق الدولة و لم تتمكن من هذه الغاية الى الآن في ظل سيطرة هذه الميلشيات لعدد من آبار النفط داخل الأراضي العراقية التي تستخدم عائداتها في تمويل و تسليح نفسها بالمسيرات و الصواريخ ، و من هذا المنطلق بعد قصف مراكز المليشيات العراقية من قبل الطيران السعودي تفرقت و مستمرة في تهديد و قصف دول الشرق الأوسط و دول الخليج ، و كذلك اليمن حتماً تواجه احتمالية عودة الحرب و تفاقمها مع تزايد هجمات الحوثي في مأرب و حضرموت و استهدافها للبنى التحتية للدولة و السفن التجارية في البحر الأحمر و خليج عدن و كل المؤشرات تدل على تفاقم الحرب في المرحلة القادمة و احتمالية اغلاق مضيق المندب و تفاقم اغلاق المضائق الحيوية المؤثرة على سير الملاحة العالمية و تأثيرها على الاقتصاد العالمي .من جهة العراق التقى علي الزيدي امس الجمعة مع رئيس الاستخبارات العامة السعودي خالد بن علي الحميدان لبحث إجراءات تعزيز التنسيق و التعاون المشترك السعودي العراقي في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة و تعهد العراق بجهود حكومة علي الزيدي لحماية سيادة الدولة العراقية و عدم السماح باستخدام أراضيها لتوجيه أي اعتداءات على دول الإقليم ، لكن الى الآن العراق في صدد القضاء على سلاح الميليشيات الإيرانية المتواجدة على أراضيها .
مجمل التطورات تنذر لأتساع الحرب في الشرق الأوسط
محمد قاروط أبو رحمة : عضو مجلس إدارة أكاديمية فتح الفكرية
شعر : الدكتور محمد سليم محمد علي
صدقي أبو ضهير :باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي
💬 التعليقات (0)