دخلت العلاقات الإسبانية الإيطالية نفقاً جديداً من التوتر الحدودي، حيث باشرت السلطات في مدريد تنفيذ إجراءات تفتيش دقيقة للمسافرين القادمين من الأراضي الإيطالية. وتأتي هذه الخطوة كفعل انتقامي مباشر رداً على تدابير مماثلة اتخذتها روما في وقت سابق، مما يعكس عمق الفجوة بين الحليفين الأوروبيين في ملف إدارة الهجرة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن التحرك الإسباني بدأ فعلياً يوم السبت، مستهدفاً الرحلات الجوية والبحرية القادمة من إيطاليا. ويهدف هذا الإجراء إلى ممارسة ضغط سياسي على الحكومة الإيطالية التي كانت قد بادرت بفرض قيود صارمة على حركة الأفراد القادمين من إسبانيا، متذرعة بمخاوف أمنية مرتبطة بتدفق المهاجرين.
تعود جذور الأزمة إلى نهاية شهر يوليو الماضي، عندما شهد جيب سبتة الخاضع للسيادة الإسبانية تدفقاً غير مسبوق لأكثر من 70 ألف مهاجر عبر الحدود المغربية. ورغم أن السلطات الإسبانية نجحت في إعادة الغالبية العظمى منهم خلال يومين، إلا أن الحادثة أثارت ذعراً في العواصم الأوروبية ذات التوجهات اليمينية.
الحكومة الإيطالية من جانبها، لم تنتظر طويلاً لاتخاذ موقف متشدد، حيث أعلنت تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا اعتباراً من 31 يوليو. وشمل القرار الإيطالي إغلاق المنافذ البحرية والجوية أمام الركاب غير الإسبان القادمين من المطارات والموانئ الإسبانية، مع تعزيز الرقابة على الحدود البرية المشتركة.
ونددت الحكومة اليسارية في مدريد بالخطوات الإيطالية، معتبرة إياها مبالغاً فيها ولا تخدم روح التعاون الأوروبي. وأشارت وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن الضغوط التي تمارسها روما تزيد من تعقيد الموقف، مؤكدة أن إجراءات التفتيش الإسبانية المضادة ستظل سارية المفعول حتى السابع من سبتمبر المقبل.
وعلى الصعيد الميداني، نقلت مصادر عن مسافرين وصولوا إلى مطار مدريد انطباعات متباينة حول الإجراءات الجديدة. وذكرت إحدى السائحات الإيطاليات أن غياب الدبلوماسية بات سمة واضحة في قرارات الحكومتين، معربة عن أسفها لتحول الخلافات السياسية إلى عوائق تؤثر على حرية تنقل الأفراد العاديين بين البلدين.
💬 التعليقات (0)