دون مكابرة او معاندة فسكان القطاع يقبلون أي تسوية لوقف الحرب أو لإطلاق النار ولكنهم يريدون مصارحتهم بحقيقة ما يجري بالحوارات في مصر ومن هي الجهة التي ستدير القطاع ؟ .
آثرنا التمهل في الكتابة حول ما سُمِّي (اتفاقاً) في مدينتي القاهرة والعلمين بخصوص الدخول في المرحلة الثانية من خطة ترامب، حتى لا نؤثر على فرحة أهلنا في القطاع التواقين إلى أي حل يخفف عنهم المعاناة ، وخصوصاً أن الرئيس الأمريكي ترامب وصف الاتفاق بأنه رائع وجيد.
ومع ترحيبنا بأي اتفاق لوقف الموت والدمار ودرء خطر التهجير، ومع تقديرنا لجهود الوسطاء وما أبدته الأطراف الفلسطينية المشاركة من جهد ومرونة، إلا أنه يجب عدم الرهان على تصريحات ترامب حول الاتفاق؛ فهي تصريحات ظرفية وقد تتغير في أي لحظة. كما يجب ألا يغيب عن بالنا أن ترامب هو صاحب مخطط تهجير سكان القطاع وبناء "ريفيرا" في غزة، وهو الذي قال إن إسرائيل صغيرة ويجب أن تتوسع. كذلك، يجب ألا نبالغ في وجود خلافات استراتيجية بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية حتى بخصوص ملف غزة؛ فهم قد يختلفون في آليات التنفيذ وتوقيته، ولكن ليس حول الأهداف الاستراتيجية، وهي أهداف تتجاوز قطاع غزة إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط كما تحدث عنه ترامب ونتنياهو مباشرة بعد 7 أكتوبر.
أما بخصوص ما يسمى الاتفاق، فهو في حقيقة الأمر مجرد تفاهمات بين الفصائل والوسطاء وميلادينوف ممثلاً عن (مجلس السلام العالمي) قربت المواقف بينهم، ولكنها ليست اتفاقاً بين طرفي الحرب والصراع لتنفذ إسرائيل ما تبقى عليها من التزامات حسب المرحلة الأولى، أو تبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب؛ وذلك لأن إسرائيل ليست طرفاً في هذا الاتفاق.
إن الاتفاق بهذا الشأن يتطلب موافقة طرفي الحرب، وخصوصاً إسرائيل الغائبة عن الاتفاق والتي لم يصدر عن نتنياهو أي موقف رسمي حول الموضوع، بل صدرت تصريحات معادية للاتفاق من وزراء في حكومته. كما أن ميلادينوف وافق نتنياهو على أن تنفيذ ما على إسرائيل من التزامات، وعودة لجنة التكنوقراط، وانتشار القوات الدولية، يأتي بعد نزع سلاح حماس وفصائل المقاومة.
وحتى الآن، من غير الواضح إن كان بدء تنفيذ التفاهمات أو ما يسمى (الاتفاق) يجري بطريقة صامتة، فهل يمكن أن يكون وقف الاغتيالات رسالة (حسن نية) من إسرائيل تنتظر المقابل من حماس؟ أم إننا ما زلنا ننتظر مزيداً من المفاوضات لتقريب المواقف لإرضاء إسرائيل لتصبح جزءاً من الاتفاق؟
💬 التعليقات (0)