تتجه الأنظار نحو العاصمة اللبنانية بيروت التي بدأت تلوح بجدية نحو مقاطعة الجولة الثامنة من المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، والمزمع عقدها في شهر سبتمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل عدم التزام الجانب الإسرائيلي بتعهدات وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية العدوانية في المناطق الحدودية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الموقف اللبناني بات حازماً بربط المشاركة في الجولة القادمة بتحقيق مطالب أساسية وملموسة على الأرض. وتشدد بيروت على ضرورة تثبيت وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء كافة الأعمال القتالية التي تستهدف القرى والبلدات في الجنوب اللبناني كشرط مسبق للجلوس على طاولة التفاوض.
وتتضمن قائمة الشروط اللبنانية وقفاً فورياً لعمليات التجريف الممنهجة ونسف المنازل والمنشآت المدنية التي ينفذها جيش الاحتلال في المناطق الحدودية. وترى الدولة اللبنانية أن استمرار هذه الممارسات يفرغ العملية التفاوضية من مضمونها ويجعلها مجرد غطاء لاستمرار العدوان وتغيير المعالم الجغرافية للقرى الجنوبية.
وأكدت المصادر أن التوجه اللبناني لا ينظر إلى التفاوض كغاية في حد ذاته، بل هو وسيلة دبلوماسية تهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. ويعد ملف الانسحاب حجر الزاوية في الرؤية اللبنانية التي ترفض أي تسويات لا تضمن السيادة الكاملة على التراب الوطني.
وكانت الجولة السابعة التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما قد شهدت نقاشات محتدمة وخلافات جوهرية حول ملف الانسحاب من المناطق التي توصف بـ 'التجريبية'. وفشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة توافقية نتيجة التعنت الإسرائيلي ورفضه للجدول الزمني المقترح للانسحاب من تلك النقاط الحساسة.
وفي سياق المحاولات اللبنانية لتحريك الجمود، قدم الوفد المفاوض مقترحاً بضم مدينتي الخيام وبنت جبيل إلى قائمة المناطق التجريبية للانسحاب خلال الجولة الماضية. إلا أن هذا الطرح قوبل برفض قاطع من الجانب الإسرائيلي، مما عمق فجوة الثقة بين الطرفين وزاد من تعقيد المشهد التفاوضي.
💬 التعليقات (0)