هزت قضية الجاسوس الأمريكي جوناثان بولارد أسس العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، كما يوضح برنامج "الدحيح" في حلقة (2026/8/8) التي تُبثّ على منصة (AJ+) وهذا رابطها، وتبدأ القصة عندما رصد مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1985 بولارد -محلل الاستخبارات في البحرية الأمريكية- وهو يحاول دخول السفارة الإسرائيلية في واشنطن طالبا اللجوء السياسي، ليتم القبض عليه بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
ونشأ بولارد في تكساس على حب إسرائيل "أرض الميعاد"، وتأثر بوعود أمه بأن إسرائيل هي الضمانة ضد تكرار "مأساة الهولوكوست"، ورغم رفض وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) انضمامه لها بسبب شغفه المفرط بإسرائيل، تمكن بولارد من العمل كمحلل في الاستخبارات البحرية، حيث حصل على تصريح أمني فائق السرية، واكتشف أن أمريكا لا تشارك إسرائيل "معلومات حساسة" مما أثار غضبه.
وتوضح الحلقة أن الفرصة سنحت لبولارد عندما تواصل مع الضابط الإسرائيلي أفيم سيلا (العقيد السابق في سلاح الجو)، ومن ثم مع منظمة "لاكام" (جهاز استخبارات إسرائيلي سري وصغير تأسس عام 1957 بقرار من أول رئيس وزراء إسرائيلي ديفيد بن غوريون) التي كان يديرها رافائيل إيتان الذي يُعرَف بـ"أسطورة الموساد" وشارك في اختطاف أدولف أيخمان (المخطط التنفيذي الرئيسي لعمليات الترحيل الجماعي لليهود إلى "معسكرات الإبادة" خلال الحرب العالمية الثانية).
وقرر إيتان -خلافا لقواعد الموساد التي تمنع تجنيد يهود للتجسس على دولهم- استغلال بولارد الذي بدأ بتصوير مئات الوثائق السرية أسبوعيا وتسليمها لإسرائيل مقابل مكافآت مالية وحساب سويسري.
ووصل التصعيد بين البلدين إلى قمته عندما تم القبض على جوناثان بولارد في عام 1985، واعترف بتسريب كميات هائلة من المعلومات، ووُجهت له تهمة التجسس وحُكِم عليه بالسجن المؤبد في رسالة أمريكية قاسية لحليفتها.
ولكن الأزمة تعمقت حين رفضت إسرائيل التعاون الكامل في التحقيق، واكتفت بوصف العملية بأنها "مارقة" بينما قامت بترقية المسؤولين عنها، مما زاد من شعور واشنطن بالغضب والخيانة.
💬 التعليقات (0)