لم تعد مقصورة الطائرة مجرد مساحة تفصل بين الدرجة الاقتصادية ورجال الأعمال والأولى، بل صارت نموذجا مصغرا لتحول أوسع في الاقتصاد الأمريكي، إذ أصبحت خدمات كثيرة متاحة لشريحة أكبر من السكان، بالتزامن مع اتساع مستويات التسعير وتزايد الفروق في جودة ما يحصل عليه المستهلك وفقا لقدرته على الدفع.
هذا ما تخلص إليه أليسون شراغر -كاتبة الرأي الاقتصادي في وكالة بلومبيرغ- التي ترى أن صناعة الطيران تقدم مثالا واضحا على اقتصاد أصبحت فيه الخدمات أكثر إتاحة وأقل تكلفة مقارنة بالماضي، لكنها في الوقت نفسه أكثر تجزئة إلى طبقات سعرية مختلفة.
وتشير بلومبيرغ إلى أن أقل من ربع الأمريكيين كانوا يسافرون بالطائرات خلال سنة معيَّنة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، في حين كان أقل من نصف السكان قد استخدموا طائرة في حياتهم. أما اليوم، فقد سافر نحو نصف الأمريكيين بالطائرة خلال العام السابق للاستطلاع، وبلغت نسبة من سبق لهم السفر جوا 86%.
وكان انخفاض الأسعار عاملا أساسيا في هذا التحول. فبحسب بيانات مكتب إحصاءات النقل الأمريكي، بلغ متوسط تكلفة الرحلة الداخلية المنطلقة من شيكاغو عام 1993 نحو 978 دولارا بالقيمة المعدلة وفق التضخم، مقابل 421 دولارا في عام 2026، أي بانخفاض يتجاوز النصف.
وتعزو شراغر ذلك إلى تحرير قطاع الطيران والتقدم التكنولوجي وزيادة شفافية مقارنة الأسعار وارتفاع الدخول، إضافة إلى تغيير شركات الطيران نموذج أعمالها، عبر فصل كثير من الخدمات عن سعر التذكرة الأساسي.
وبهذا النموذج، يستطيع المسافر شراء تذكرة بسعر أقل، ثم الدفع بصورة منفصلة مقابل الأمتعة واختيار المقعد وغيرها من الخدمات. وتقول بلومبيرغ إن هذه السياسة ساعدت على توسيع قاعدة المسافرين وخفض الأسعار، لكنها جعلت تجربة الدرجة الاقتصادية أقل راحة بالنسبة لكثيرين.
💬 التعليقات (0)